مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٥ - ابن السبيل
______________________________________________________
به ، وعدم دخول الضيف فيه إلاّ إذا كان كذلك.
لنا : إن السبيل لغة الطريق ، وإنما سمّي المسافر المنقطع به ابن السبيل لملازمته للطريق وكونه فيه ، فكان كأنّ الطريق ولدته ، والمنشئ للسفر لا يصدق عليه ذلك حقيقة.
ويؤيده ما ذكره عليّ بن إبراهيم في كتاب التفسير عن العالم عليهالسلام قال : « وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة الله تعالى فيقطع عليهم ويذهب ما لهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات » [١].
وأما ما حكاه المفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط [٢] من ورود الرواية بدخول الضيف في ابن السبيل فلم نقف عليها في شيء من الأصول ، ولا نقلها ناقل في كتب الاستدلال.
احتج ابن الجنيد على ما نقل عنه بأن المنشئ للسفر يسمى ابن السبيل لأنه يريد الطريق ، وبأنه يريد إنشاء سفر في غير معصية فجاز أن يعطى من سهم ابن السبيل ، كما لو نوى المسافر إقامة مدة ينقطع سفره فيها ثم أراد الخروج فإنه يدفع إليه من الصدقة وإن كان منشئا للسفر [٣].
والجواب عن الأول أنه إن أراد التسمية على سبيل الحقيقة فممنوع ، وإن أراد على سبيل المجاز تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه فمسلّم ، ولكن عند الإطلاق وعراء اللفظ عن القرائن يجب الحمل على الحقيقة.
وعن الثاني : أن انقطاع السفر في الصورة التي ذكرها حكم شرعي لا لغوي ولا عرفي ، إذ من المعلوم أن الخارج من موضع إقامة العشر لا يصدق
[١] تفسير القمي ١ : ٢٩٩ ، الوسائل ٦ : ١٤٥ أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٧.
[٢] المقنعة : ٣٩ ، والمبسوط ١ : ٢٥٢.
[٣] حكاه عنه في المختلف : ١٨٢.