مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٢ - عدم اشتراط الفقر في الغازي
والغازي يعطى وإن كان غنيّا قدر كفايته على حسب حاله.
______________________________________________________
الباقية فيشترط في الحاج والزائر الفقر أو كونه ابن سبيل أو ضيفا ، والفرق بينهما حينئذ وبين الفقير أن الفقير لا يعطى الزكاة ليحجّ بها من جهة كونه فقيرا ويعطى لكونه في سبيل الله [١]. وهو مشكل ، لأن فيه تخصيصا لعموم الأدلة من غير دليل.
والمعتمد جواز صرف هذا السهم في كل قربة لا يتمكن فاعلها من الإتيان بها بدونه ، وإنما صرنا إلى هذا التقييد لأن الزكاة إنما شرّعت بحسب الظاهر لدفع الحاجة فلا تدفع مع الاستغناء عنها ، ومع ذلك فاعتباره محل تردّد.
قوله : ( والغازي يعطى وإن كان غنيا قدر كفايته على حسب حاله ).
هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ، واستدل عليه في التذكرة بعموم قوله تعالى ( وَفِي سَبِيلِ اللهِ ) [٢] وقول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ إلاّ لثلاثة » وعدّ منها الغازي [٣]. وبأن ما يأخذه من الزكاة كالأجرة على الغزو فلا يعتبر في إعطائه وصف آخر [٤]. وهو حسن.
وقد نصّ الأصحاب على أن الغازي إنما يعطى كفايته على حسب حاله فيدفع إليه ما يشتري به السلاح والحمولة إن احتاج إليها ، والفرس إن كان فارسا ، ويختلف ذلك باختلاف حاله في الشرف والضعة وقرب المسافة وبعدها ، والضابط حصول الكفاية بالنسبة إلى ذلك الغازي عرفا.
[١] المسالك ١ : ٦٠.
[٢] التوبة : ٦٠.
[٣] سنن ابن ماجة ١ : ٥٩٠ ـ ١٨٤١ ، سنن أبي داود ٢ : ١١٩ ـ ١٦٣٥ ، وفيهما : لخمسة ، بدل : لثلاثة.
[٤] التذكرة ١ : ٢٣٦.