مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٩٧ - جواز الزكاة لمن يقصر كسبه
ولو قصرت عن كفايته جاز أن يتناولها ، وقيل : يعطى ما يتمم كفايته ، وليس ذلك شرطا.
______________________________________________________
وحكى الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا أنه جوّز دفع الزكاة إلى المكتسب من غير اشتراط لقصور كسبه [١]. واستدل له في المختلف بأنه غير مالك للنصاب ولا لقدر الكفاية فجاز له الأخذ من الصدقة كالفقير ، ثم أجاب عنه بالفرق ، فإن الفقير محتاج إليها بخلاف صورة النزاع [٢]. وهو حسن.
ويعتبر في الاكتساب والصنعة كونهما لائقين بحاله ، لما في التكليف بغير المعتاد من الحرج والضرر المنفيين بالآية والرواية.
قال في المنتهى : ولو كان التكسب يمنعه عن التفقه فالوجه عندي جواز أخذها ، لأنه مأمور بالتفقه في الدين إذا كان من أهله [٣]. وهو حسن.
قوله : ( ولو قصرت عن كفايته جاز أن يتناولها ، وقيل : يعطى ما يتمم كفايته ، وليس ذلك شرطا ).
أما جواز تناول الزكاة لذي الكسب القاصر عن نفقة السنة له ولعياله فقال العلاّمة في التذكرة : إنه موضع وفاق بين العلماء [٤]. وإنما الخلاف في تقدير الأخذ وعدمه ، فذهب الأكثر إلى أنه لا يتقدر بقدر ، بل يجوز أن يعطى ما يغنيه ويزيد على غناه كغير المتكسب ، لإطلاق الأمر ، وقول الصادق عليهالسلام في صحيحة سعيد بن غزوان : « تعطيه من الزكاة حتى تغنيه » [٥] وفي موثقة عمّار الساباطي : « إذا أعطيت فأغنه » [٦].
[١] الخلاف ٢ : ١٣٥.
[٢] المختلف : ١٨٥.
[٣] المنتهى ١ : ٥١٩.
[٤] التذكرة ١ : ٢٣٦.
[٥] الكافي ٣ : ٥٤٨ ـ ٤ ، الوسائل ٦ : ١٧٨ أبواب المستحقين للزكاة ب ٢٤ ح ١.
[٦] الكافي ٣ : ٥٤٨ ـ ٣ ، التهذيب ٤ : ٦٤ ـ ١٧٤ ، الوسائل ٦ : ١٧٩ أبواب المستحقين للزكاة ب ٢٤ ح ٤.