مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٩٨ - حكم ما إذا فعلا ما يوجب الكفارة
والمخالف يعيد مع إخلاله [الإخلال] بركن
______________________________________________________
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ».
وامّا قوله : (لو تاب) فكأنّه يريد به الإشارة إلى تعليق عدم الإعادة والقضاء بالتوبة ، بخلاف قول الشيخ وابى حنيفة فإنه يوجب الإعادة بعد التوبة.
قوله : «والمخالف يعيد مع إخلاله بركن». يريد به ، الإشارة إلى كون عبادات المخالفين من فرق المسلمين صحيحة بعد الاستبصار ، فلا يجب الإعادة عليهم ، لانّه قد عرفت معنى الصحة ، إلّا مع الإخلال بالركن.
الظاهر أنّه يريد الرّكن عندهم ، لا عندنا ، لأنّهم مكلفون بحسب الظاهر بمعتقدهم ومتمسّكهم ، فمع تركهم ذلك فعلهم كعدمه ، وقد علم أنّه مع عدم الفعل يجب فعلها.
ولأنه ترك [١] الرّكن الأعظم عندنا وهو الايمان ، ومعلوم ترك غيره أيضا من النيّات والشروط المعتبرة عندنا المذكورة في باب الطهارات والنجاسات ، فلو اعتبر الرّكن عندنا لا يكاد يتحقق صحة عباداتهم.
ولأنّ الظاهر أنّ هذا تفضل واستعطاف بالنسبة إليهم ، كالكافر ، حتى يميلوا الى الايمان ، فالمناسب عدم اعتبار ما هو المعتبر عندنا ، ولأنّه غير مذكور في الرّوايات [٢] كما سيجيء ، فحمل ما فعل على ما فعلوه صحيحا عندهم ولهذا ما قيد في كلام بعض الأصحاب في الحج والأكثر في سائر العبادات.
ويؤيده خلوّ الأخبار الدالة على الاجزاء [٣] عن التقييد بشرط عدم الإخلال بالرّكن ، مع ظهور أنّ المخالف الذي يحج انّما يحج على ما يعتقده ، دون
[١] هو عطف على قوله : لأنّهم مكلّفون إلخ.
[٢] راجع الوسائل الباب ٢٣ من أبواب وجوب الحج والباب ٣١ من أبواب مقدمة العبادات.
[٣] راجع الوسائل الباب ٢٣ من أبواب وجوب الحج والباب ٣١ من أبواب مقدمة العبادات.