مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٤٢ - حلية الصيد المحرم للمحرم عند الاضطرار
.................................................................................................
______________________________________________________
لمحرّم غير الأكل ، إذا لا شك في أنّ تحريم الميتة أشد لقذارتها وعموم تحريم انتفاعها والتضرر بأكلها ، كما بين في محله ، ولأنه بنص الكتاب [١] وهو مفيد للعلم ، وليس مطلق الصيد بالنسبة الى من يحرم عليه كذلك ، وهو ظاهر.
وكذا مع القول بأنّه ميتة لما مرّ ، ولانّ جواز أكل الميتة مشروط بالاضطرار ، ولا يقال لمن قدر على أكل الصيد أنّه مضطر إلى الميتة لا لغة ولا شرعا.
وأيضا انّه موقوف على جواز أكل الصيد حينئذ وهو غير ظاهر ، ولا يقلب هذا الوجه فتأمل ولأنّ سائر محرمات الإحرام يجوز لأدنى ضرر مثل أذى القمل وغيره فهنا أولى.
ولحسنة الحلبي عن ابى عبد الله عليه السّلام ، قال : سألته عن المحرم يضطر فيجد الميتة والصيد أيّهما يأكل؟ قال : يأكل من الصيد أما يحبّ (أليس بالخيار خ ل كا) ان يأكل من ماله؟ قلت : بلى ، قال : انما عليه الفداء ، فليأكل ، وليفده [٢].
ولرواية منصور بن حازم ، قال : سألته عن المحرم اضطر إلى أكل الصيد والميتة ، قال : أيّهما أحبّ إليك ان تأكل؟ قلت : الميتة ، لأنّ الصيد محرّم على المحرم ، فقال : أيهما أحبّ إليك ان تأكل من مالك أو الميتة؟ قلت آكل من مالي ، قال : فكل (من خ) الصيد وافده [٣].
وموثقة يونس بن يعقوب (لابن فضال) قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن المضطر إلى الميتة وهو يجد الصيد قال : يأكل الصيد ، قلت : ان الله عز وجل قد أحل له الميتة إذا اضطر إليها ولم يحل له الصيد قال : تأكل من مالك
[١] سورة البقرة ١٧٣ قال الله تعالى (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) الآية.
وقال الله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) المائدة ٣.
[٢] الوسائل الباب ٤٣ من أبواب كفارات الصيد الرواية ١.
[٣] الوسائل الباب ٤٣ من أبواب كفارات الصيد الرواية ٩.