مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٩٧ - حكم ما إذا فعلا ما يوجب الكفارة
ولو ارتد بعد إحرامه لم يبطل لو تاب
______________________________________________________
ولو تعذر الذهاب الى ميقات ، فالظاهر الصحة من أدنى الحل ، وان أمكن الذهاب في الجملة ، وكذا يحرم من موضعه ان لم يكن الذهاب إلى أدنى الحلّ ، وهو ظاهر.
قوله : «ولو ارتد بعد إحرامه لم يبطل لو تاب». وجه عدم البطلان ظاهر ، لأن العبادة بعد ان صحّت لا يبطلها شيء ، بل لا معنى للإبطال بعدها ، فإن الصحة عبارة عن موافقة أمر الشارع ، أو سقوط القضاء ، ومعلوم حصولهما بعد الإتيان بها على وجه أمر الشارع به ، نعم يمكن توقف الثواب والانتفاع به على عدم الكفر حين الموت.
ولعل قوله ، إشارة إلى ردّ قول ضعيف بالبطلان ، وهو قول أبي حنيفة والشيخ في المبسوط على ما نقل في المنتهى بعد ذلك بمعنى وجوب القضاء بعد الإسلام فكأنّ بقاء الإسلام شرط لبقاء الصحة عند القائل.
وجهه غير ظاهر ، بل الظاهر خلافه ، لما مرّ.
ويؤيده بعض الروايات ، مثل رواية زرارة عن ابى جعفر عليه السّلام قال : من كان مؤمنا فحجّ وعمل في إيمانه ثم اصابته في إيمانه فتنة فكفر ثم تاب وآمن يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه ، ولا يبطل منه شيء [١].
ولا يدل على وجوب الإعادة والبطلان قوله تعالى [٢] «وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ»لانّ المراد عدم الانتفاع بالعمل الصالح لو مات على الكفر وهو ظاهر ويؤيده قوله تعالى [٣](وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ
[١] الوسائل الباب ٣٠ من أبواب مقدمة العبادات الرواية ١.
[٢] المائدة ٥.
[٣] البقرة ٢١٧.