الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٣
مطلوبه، لانه فرضها في كتابي الأخبار فيما إذا كانت المسافة متساوية، و اشتبه الحال، لا فيما إذا علم الاقتران. انتهى.
أقول الظاهر ان ما أورده على الشيخ غير وارد بعد التأمل في الخبرين المذكورين، و ذلك انه في الخبر الأول فرض ان العبدين حين خرج كل واحد منهما الى مولى الأخر كانا متساويين في القوة و العدو، و أن مشيهما و عدوهما واحد، فلذا أمر (عليه السلام) بذرع الطريقين، فان ظهر قرب أحدهما على السبق للقريب، و ان تساوى الطريقان حكم بالبطلان: و ما ذاك الا من حيث حصول الاقتران بين العقدين، لان المفروض تساويهما في الطريق، و تساويهما في العدو، فيلزم الاقتران و اليه يشير قوله في الزيادة التي في الكافي «جاءا سواء، و افترقا سواء» و من هذه الرواية حكم الأصحاب بالبطلان مع الاقتران، لاستحالة الترجيح بغير مرجح.
و الظاهر من ذكر الكليني المرسلة المذكورة بعد هذه الرواية أنها من تتمة الرواية الاولى، و مترتبة على ما ذكر فيها من السؤال و الجواب، و انما حصل الاختلاف في صورة تساوى الطريقين، فالرواية المسندة دلت على البطلان، و المرسلة دلت على القرعة، و به يحصل التعارض بين هاتين التتمتين، و احتمال كون هذه المرسلة رواية مستقلة لا معنى له، لعدم تقدم ذكر مسافة تشار إليها باللام العهدية، و بما ذكرنا يظهر ما في اعتراضهم على الشيخ و دعويهم أن المستفاد من المرسلة انما هو الاشتباه.
نعم يحصل الإشكال في المرسلة المذكورة بما ذكره ابن إدريس من حيث أن القرعة انما تكون مع صحة أحد العقدين و مجهوليته، فيستخرج ذلك الصحيح منهما بالقرعة، و أما مع علم الاقتران كما هو المفروض و المفهوم من سياق الكلام فالظاهر بطلانهما كما صرحت به الرواية الاولى، و بذلك يظهر بقاء المسألة في قالب الاشكال، و للأصحاب (رضوان الله عليهم) هنا شقوق و تفريعات و أحكام زائدة على ما يفهم من اخبار المسألة و خارجة عنها ليس للتعرض لها كثير فائدة بعد ما عرفت و الله العالم.