الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٧ - المسألة الثانية في أن العبد هل يملك شيئا؟
و صحيحة الفضل بن يسار [١] قال: «قال غلام سندي لأبي عبد الله (عليه السلام) انى قلت لمولاي: بعني بسبعمأة درهم، و أنا أعطيك ثلاثمأة درهم، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) ان كان يوم شرطت لك مال؟ فعليك أن تعطيه، و ان لم يكن لك يومئذ فليس عليك شيء».
و هي ظاهرة في الملك.
و أما ما ذكره بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين من أن هذه الرواية أوفق بالقول بعدم مالكية العبد، لانه لو كان له مال فهو من مال البائع، فلذا يلزمه أداؤه لا بالشرط، و إذا لم يكن مال و حصله عند المشترى فهو من مال المشترى. انتهى.
ففيه من العبد عن سياق الخبر المذكور، ما لا يخفى، فان ظاهره ينادى بخلافه، لأن قوله ان كان يوم شرطت لك مال ظاهر في الملك كما هو مدلول اللام، أو الاختصاص الراجع الى الملك، و ظاهره أن الإعطاء انما هو من حيث الشرط، لا من حيث إنه مال البائع.
و بالجملة فالظاهر ان ما ذكره (قدس سره) لا يخلو من تعسف، و كأنه أراد بذلك الانتصار للقول المشهور كما سيأتي ذكره إنشاء الله تعالى.
احتج العلامة في التذكرة على ما ذهب اليه من القول الأول بقوله عز و جل [٢] «ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ» و قوله تعالى [٣] «ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ مِنْ شُرَكٰاءَ فِي مٰا رَزَقْنٰاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوٰاءٌ».
و أنت خبير بما فيه فان غاية ما يفهم منها انما هو الحجر عليه في نفسه و ماله، و انه
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٤٦ و بسند آخر مثله منه (رحمه الله).
[٢] سورة النحل الآية ٧٥.
[٣] سورة الروم الآية- ٢٨.