الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - المسألة التاسعة في أحكام تراب الصياغة
أما لو علم زيادة الثمن من ذلك الجنس على جنسه بحيث تصلح الزيادة لمقابلة الجنس الأخر فلا بأس.
و الذي وقفت عليه من الاخبار في هذه المسألة ما رواه
في الكافي و التهذيب عن على بن ميمون الصائغ [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به؟ قال: تصدق به فاما لك و اما لأهله، قال: قلت فان فيه ذهبا و فضة و حديدا فبأي شيء أبيعه؟ قال: بعه بطعام، قلت: فان كان لي قرابة محتاج أعطيه منه؟ قال: نعم».
و ما رواه
الشيخ عن على الصائغ [٢] قال: «سألته عن تراب الصواغين و انا نبيعه قال: اما تستطيع ان تستحله صاحبه؟ قال: قلت: لا إذا أخبرته اتهمني، قال بعه، قلت: بأي شيء أبيعه، قال: بطعام، قلت: فأي شيء اصنع به؟ قال: تصدق به اما لك و اما لأهله، قلت: ان كان ذا قرابة محتاجا فأصله؟ قال: نعم».
قال في الوافي لعل وجه الترديد في «لك و لأهله» احتمال أعراض المالك عنه و عدمه.
أقول: الظاهر بعده، لأن الصدقة به انما هي حكم مجهول المالك، و مع معلومية الاعراضي عنه و قصد تملكه لا يكلف بالصدقة، بل هو ماله يتصرف فيه كيف يشاء، و لا يتعين عليه التصدق، بل الظاهر أن المراد انما هو التصدق به عن صاحبه مع الضمان لمالكه متى ظهر و لم يرض بالصدقة، كما في نظائره، فإن ظهر له صاحب و رضى بالصدقة أو لم يظهر بالكلية، فالصدقة لصاحب المال، و ان ظهر و لم يرض بالصدقة كانت الصدقة لك و عليك ضمانه، هذا هو الظاهر كما لا يخفى على الخبير الماهر. [٣]
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٥٠ التهذيب ج ٧ ص ١١١.
[٢] الوسائل الباب- ١٦- من أبواب الصرف الرقم- ٢.
[٣] أقول: ما استظهرنا من الوجه المذكور ظاهر من الخبر الأول و أما الثاني فإن ظاهره وجود المالك و معرفته، و كان خوف التهمة الحقه بمجهول المالك، فأمر (عليه السلام) فيه بالصدقة اما له ان اتفق علم المالك و عدم الرضاء بها أو بالنظر الى يوم القيمة، و اما للمالك ان رضي بعد العلم على أحد الوجهين المتقدمين. منه (رحمه الله).