الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٩ - الفصل السادس في الربا
يطيب لي حلاله، لحال علمي فيه، و قد سألت فقهاء أهل العراق و أهل الحجاز فقالوا: لا يحل أكله من أجل ما فيه، فقال أبو جعفر (عليه السلام): ان كنت تعلم أن فيه مالا معروفا ربا و تعرف أهله، فخذ رأس مالك، و رد ما سوى ذلك، و ان كان مختلطا فكله هنيئا فإن المال مالك، و اجتنب ما كان يصنع صاحبه، فان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد وضع ما مضى من الربا و حرم عليهم ما بقي، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه، فإذا عرف تحريمه حرم عليه، و وجب عليه فيه العقوبة إذا ارتكبه كما يجب على من يأكل الربا».
و ما رواه
في الكافي عن أبى الربيع الشامي [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أربا بجهالة، ثم أراد أن يتركه، فقال: أماما مضى فله، و ليتركه فيما يستقبل، ثم قال: ان رجلا أتى أبا جعفر (عليه السلام) فقال: انى قد ورثت مالا و قد علمت أن صاحبه كان يربو، و قد سألت فقهاء أهل العراق و فقهاء أهل الحجاز، فذكروا أنه لا يحل أكله فقال أبو جعفر (عليه السلام): ان كنت تعرف منه شيئا معزولا و تعرف أهله و تعرف أنه ربا فخذ رأس مالك، و دع ما سواه، و ان كان المال قد اختلط فكله هنيئا مريئا، فان المال مالك، و اجتنب ما كان يصنع صاحبك فان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد وضع ما مضى من الربا فمن جهله وسعه أكله فإذا عرفه حرم عليه أكله، فإن أكله بعد المعرفة وجب عليه ما وجب على آكل الربا».
و رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر [٢] من كتاب المشيخة للحسن ابن محبوب نحوه.
[١] الكافي ج ٥ ص ١٤٦ الوسائل الباب- ٥- من أبواب الربا الرقم- ٤.
[٢] السرائر ص ٤٧٥.