الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨١ - الحادي عشر لو كان له على غيره طعام من سلم، و عليه مثل- ذلك
أقول: و يؤيد هذا القول ما رواه
المشايخ الثلاثة (عطر الله مراقدهم) في الصحيح في بعض و الموثق في أخرى عن عبد الرحمن بن أبى عبد الله [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل عليه كر من طعام فاشترى كرا من رجل آخر، فقال: للرجل انطلق فاستوف كرك فقال: لا بأس به».
و هو ظاهر في المراد عار عن و صمة الإيراد.
و به يظهر قوة القول المذكور، مضافا الى ما تقدم من ان الواقع هنا انما هو حوالة لا بيع.
و أجاب الشهيد في بعض تحقيقاته عن ذلك بأن مورد السلم لما كان ماهية كلبة ثابتة في الذمة منطبقة على افراد لا نهاية لها، فأي فرد عينه المسلم اليه، تشخص بذلك الفرد، و انصب العقد عليه، فكأنه لما قال للغريم: اكتل من غريمي فلان قد جعل عقد السلم معه، واردا على ما في ذمة غريمه المستسلف منه، و لما يقبضه بعد، و لا ريب أنه مملوك له بالبيع، فإذا جعل مورد السلم الذي هو بيع يكون بيعا للطعام قبل قبضه، فيتحقق الشرطان، و يلتحق بالباب، قال: و هذا من لطائف الفقه.
قال في المسالك بعد نقل ذلك-: و هذا التحقيق غاية ما يقال هنا في توجيه كلام الشيخ و من تبعه، الا انه مع ذلك لا يخلو من نظر، لان مورد السلم و نظائره من الحقوق الثابتة في الذمة لما كان أمرا كليا، كان المبيع المتحقق به هو الأمر الكلى، و ما يتعين لذلك من الأعيان الشخصية بالحوالة و غيرها ليس هو نفس المبيع، و ان كان الأمر الكلي انما يتحقق في ضمن الأفراد الخاصة فإنها ليست عينه، و من ثم لو ظهر المدفوع مستحقا أو معيبا رجع الحق إلى الذمة، و المبيع المعين ليس كذلك، و نظير ذلك ما حققه الأصوليون من أن الأمر بالكلي ليس أمرا بشيء من جزئياته الخاصة و ان كان لا يتحقق الا بها.
[١] الكافي ج ٥ ص ١٧٩ التهذيب ج ٧ ص ٣٧ الفقيه ج ٣ ص ١٢٩.