الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٦ - الأولى اقتضاء العقد السلامة
السابعة- أن الفسخ بالعيب يبطل العقد من حينه لأمن أصله، لتحقق الملك بالعقد، و جواز الاستمرار عليه، فلا معنى لرفع ما قد ثبت. [١]
إذا تقرر هذه المقدمات فنقول: إذا اشترى أمة و تصرف فيها ثم علم بعيب سابق لم يجز له ردها، بل يتعين الأرش، لكن وردت النصوص هنا باستثناء مسألة- و هي ما لو كان العيب حبلا، و كان التصرف بالوطء فإنه حينئذ يردها و يرد معها نصف العشر لمكان الوطي.
و هذا الحكم كما ترى مخالف لهذه المقدمات من حيث جواز الرد مع التصرف و في وجوب شيء على المشترى مع أنه وطأ أمته، و في إطلاق وجوب نصف العشر مع أن ذلك عقر الثيب، و المسألة مفروضة فيما هو أعم منها.
[١] أقول: هذا مبنى على أن المبيع بالعقد ينتقل إلى المشترى، و أن الانتفاعات و النماء في مدة الخيار له و ان رد المبيع بالعيب بعد ذلك، إلا أنك عرفت مما سبق أن النصوص مختلفة في ذلك، و اخبار خيار الحيوان متفقة على أن تلفه في زمن الخيار من مال البائع، و هو مؤذن بعدم الانتقال للمشتري، و لهذا نقل عن بعض الأصحاب أن المبيع زمن الخيار و النماء للبائع، و حينئذ فلا استبعاد هنا بأن الفسخ بالعيب يبطل العقد من أصله.
و بذلك يظهر أيضا المناقشة فيما ذكره في المقدمة الرابعة من ان وطء المالك حال الوطي لا يستعقب عليه ضمان للبضع، فإنه تصرف في ملكه، فإنه بناء على ما قلنا ليس في ملكه، فالضمان حينئذ ثابت، و تخصيصه بنصف العشر على ما هو الأغلب الأكثر من ثيبوبة الحامل، لما عرفت فيما تقدم في غير موضع من الكتاب من الإطلاق في الأحكام الشرعية انما يحمل على الغالب الأكثر، دون الفروض النادرة.
و بالجملة فإن باب المناقشة فيما ذكره (قدس سره)، غير منسد، و به يظهر صحة القول المشهور و الله العالم، منه (قدس سره).