الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٩ - الثانية بطلان الشرط المؤدي إلى الجهالة و الشرط المخالف للكتاب و السنة
و لو شرط أن لا خسارة على المشترى لو باع المبيع بل على البائع فخسر، فان هذا الشرط باطل، لمنافاته لمقتضى البيع.
و يدل عليه رواية
عبد الملك بن عتبة [١] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل ابتاع منه متاعا على ان ليس على منه و ضيعة هل يستقيم هذا و كيف يستقيم و حد ذلك؟ قال: لا ينبغي».
و لفظ لا ينبغي و ان كان في العرف الان بمعنى الكراهة، الا أن وروده بمعنى التحريم في الاخبار أكثر كثير، و المراد منه هنا ذلك.
و لو شرط في البيع ان يضمن انسان كل الثمن أو بعضه جاز، كما صرح به جملة من الأصحاب، و كل شرط لم يسلم لمشترطه بان امتنع المشروط عليه من الوفاء به، فهل الواجب جبره على الوفاء به؟- لعموم الأمر بالوفاء بالعقد [٢] الدال على الوجوب،
و قولهم (عليهم السلام) «المؤمنون عند شروطهم» [٣].
الدال على وجوب الوفاء بالشرط، فعلى هذا لو امتنع من الوفاء بالشرط أثم و عوقب بتركه و وجب إجباره على ذلك، و لو لم يمكن إجباره رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي ليجبره عليه، ان كان مذهبه ذلك و ان تعذر فسخ إنشاء.
أو انه لا يجب على المشروط عليه، لأن الأصل عدم الوجوب، و للمشروط له وسيلة إلى التخلص بالفسخ، فغاية الشرط حينئذ جعل البيع اللازم عرضة للزوال عند فقد الشرط، و لزومه عند الإتيان به، قولان: أظهرهما الأول لما عرفت من حجج القولين.
و يؤكده أيضا انه في مثل شرط العتق فيه حق لله سبحانه و للعبد، فكيف إبطاله.
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٣٨ الرقم ٦٢.
[٢] سورة المائدة الآية ١.
[٣] الوسائل الباب ٢٠- من أبواب المهور الحديث ٤.