الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٩ - المسألة الثانية عشر فيما لو دفع الى مأذون مالا ليشتري به نسمة
العلامة للأول بحمل الرواية على إنكار مولى العبد البيع، لا فساده، و رده بمنافاته لمنطوق الخبر، لدلالته على كونه اشترى بماله، و هو صريح في وقوع البيع و الشراء، فلا تسمع هذه الدعوى، و نزله الشهيد في الدروس على ان المأذون بيده مال لمولى الأب و غيره، و بتصادم الدعاوي المتكافئة يرجع الى أصالة بقاء الملك على مالكه، و لا يعارضه فتواهم بتقديم دعوى الصحة على الفساد لان دعوى الصحة هنا مشتركة بين متقابلين متكافئين، فيتساقطان قال: و هذا واضح لا غبار عليه.
و رد بأن النظر فيه واضح و الغبار عليه لائح، لمنع تكافؤ الدعاوي أو لا على تقدير تسليم كون بيده مال للجميع، لان من عدا مولاه خارج، و الداخل مقدم، فسقط مولا الأب و ورثة الأمر، فلم يتم الرجوع الى أصل بقاء الملك على مالكه، و بذلك يظهر فساد دعوى كون الصحة مشتركة بين متقابلين متكافئين، فان الخارجة لا تكافؤ الداخلة، فإذا قدمت لم يبق لرد الدعوى المشتملة على فساد البيع مانع، إذ لم ينقدح بوجهها الا بسبب تساقط تلك الدعويين و لم يتم، على انه لو سلم كون بيد المأذون أموال لغير مولاه، فإن إقراره بها لغيره غير مقبول مع تكذيب المولى و ان كان مأذونا، لأن المأذون إنما يقبل إقراره بما يتعلق بالتجارة، لا مطلقا كما سيأتي إنشاء الله تعالى، و حينئذ فلا بد من اطراح هذه الرواية بهذه المنافيات لقبولها، و الرجوع الى أصل المذهب.
و في المسألة قول ثالث للمحقق في النافع، و رجحه ابن فهد في شرحه، قال:
و يناسب الأصل، الحكم بإمضاء ما فعله المأذون ما لم تقم بينة تنافيه، و مقتضاه الحكم بصحة البيع و العتق و الحج، لأن الأصل أن ما يفعله المأذون صحيح، و هذا يتمشى إذا جعلنا حكم المأذون حكم الوكيل، فيقبل إقراره بما في يده، و يمضى تصرفه كالوكيل، الا أن فيه أنه موقوف على تناول الاذن من سيده لذلك.
هذا كله مع عدم البينة، و أما معها فان كانت لواحد حكم بها، و ان كانت