الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٤ - المسألة التاسعة- لو اشترى جارية و أولدها ثم ظهر أنها مستحقة لغير البائع
و عن زرارة [١] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل اشترى جارية من سوق المسلمين فخرج بها الى أرضه، فولدت منه أولادا ثم أتاها من زعم انها له، و أقام على ذلك البينة، قال: يقبض ولده و يدفع إليه الجارية و يعوضه في قيمة ما أصاب من لبنها و خدمتها».
قال في الاستبصار: يقبض ولده يعني بالقيمة، قال في الوافي في بعض النسخ: «ثم ان أباها يزعم انها له» و ليس بواضح انتهى. و هو جيد، و الظاهر انه تحريف من قلم الشيخ (رضى الله عنه) و كم له من أمثاله كما تقدمت الإشارة إليه في مواضع عديدة من كتب العبادات.
و أنت خبير بان هذه الاخبار على تعددها لا دلالة فيها على ان المشترى يغرم العشر، أو نصف العشر، أو مهر المثل للمالك، و الأصحاب انما استند وافى العشر أو نصفه في هذا المقام إلى
صحيحة الوليد بن صبيح [٢] عن ابى عبد الله (عليه السلام) «في رجل تزوج امرأة حرة فوجدها أمة، قد دلست نفسها له، فقال: ان كان الذي زوجه إياها من غير مواليها فالنكاح فاسد، قلت: فكيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ فقال: ان وجد مما أعطاها شيئا فليأخذه، و ان لم يجد شيئا فلا شيء له عليها، و ان كان زوجها إياه ولي لها ارتجع على وليها بما أخذت منه، و لمواليها عليه عشر ثمنها ان كانت بكرا، و ان كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحل من فرجها، قال: و تعتد منه عدة الأمة، قلت: فان جاءت منه بولد قال: أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي».
و مورد هذه الرواية انما هو تدليس المرأة نفسها بدعوى الحرية مع كونها أمة، و تدليس الزوج لها، و بعض الأصحاب و ان عبر في هذا المقام بعبارة تدخل تحت مضمون هذه الرواية، مثل قول المحقق في الشرائع «من أولد الجارية ثم
[١] التهذيب ج ٧ ص ٨٣.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٠٤ التهذيب ج ٧ ص ٤٢٢.