الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٦ - المسألة الثامنة في أحكام وطئ الحامل
«ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) دخل على رجل من الأنصار و إذا وليدة عظيمة البطن تختلف، فسأل عنها؟ فقال: اشتريتها يا رسول الله و بها هذا الحبل، قال:
أ قربتها؟ قال: نعم، قال: أعتق ما في بطنها، قال: يا رسول الله و بما استحق العتق؟
قال: لان نطفتك غذت سمعه و بصره و لحمه و دمه».
و عن غياث بن إبراهيم [١] عن ابى عبد الله (عليه السلام) انه قال: من جامع امة حبلى من غيره فعليه ان يعتق ولدها و لا يسترق، لانه شارك في إتمام الولد».
و ما رواه
في الفقيه عن الصيقل [٢] عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: و سئل عن رجل اشترى جارية ثم وقع عليها قبل ان يستبرئ رحمها قال: بئسما صنع، يستغفر الله و لا يعود، قلت: فإنه باعها من آخر و لم يستبرئ رحمها، ثم باعها الثاني من رجل آخر فوقع عليها و لم يستبرئ رحمها، فاستبان حملها عند الثالث، فقال: أبو عبد الله (عليه السلام): الولد للفراش و للعاهر الحجر».
هذا ما حضرني الان من أخبار المسألة المذكورة و أنت خبير بأن جملة منها قد دلت على النهى عن وطئها مطلقا، و جملة حتى تضع ولدها، و الأول منها مقيد بالثاني فيرجعان إلى أمر واحد، و أكثر أخبار المسألة من هذا القبيل.
و بعض إذا جاز حملها أربعة أشهر و عشرة أيام و هو صحيحة رفاعة خاصة برواية الشيخ في التهذيب كما تقدم ذكره، فظاهر الشيخ في النهاية القول بالتحريم كما هو ظاهر الاخبار كلا، و التخيير في الغاية بين وضع الحمل، أو مضى أربعة أشهر و عشرة أيام، جمعا بين ما دل على الغايتين بالتخير، و اليه يرجع قول الشيخ المفيد و من وافقه.
و ظاهر العلامة في المختلف القول بالتحريم الى وضع الحمل إذا كان الوطؤ حلالا أو شبهة، و اما لو كان زنى فإنه لا يحرم، بل يجوز على كراهة، و ظاهره
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٧٩.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٢٨٥ التهذيب ج ٨ ص ١٦٨.