الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٠ - الثاني مدة الاستبراء
مطلقها على مقيدها، و لانه هو المناسب للاستبراء بالحيض، و الحكمة في الاستبراء، على أن إطلاق الاخبار انما يحمل على الفرد الشائع المتكرر، و هو انما يكون بالنسبة إلى القبل كما لا يخفى، الا أن الاحتياط في الوقوف على ما ذكره الأصحاب.
و كيف كان فلا يتعدى الاستبراء إلى باقي وجوه الاستمتاع، خلافا للشيخ في المبسوط على ما نقل عنه حيث حرم الجميع على المشترى حتى يستبرأها و يرده نولها في
صحيحة محمد بن إسماعيل الاتية قريبا إنشاء الله (تعالى) «قلت: يحل للمشتري ملامستها؟ قال: نعم، و لا يقرب فرجها».
و قوله (عليه السلام)
في رواية عبد الله بن سنان الاتية إنشاء الله تعالى أيضا «و لكن يجوز ذلك فيما دون الفرج».
و في رواية عبد الله بن محمد [١] عن ابى عبد الله (عليه السلام) قال: «لا بأس بالتفخيذ لها حتى تستبرئها و ان صبرت فهو خير لك».
و يؤيده أن العلة براءة الرحم و عدم اختلاط الأنساب، الا أنه لو لم يستبرئها البائع و نحوه، فالظاهر من كلام الأصحاب انه يأثم و يصح البيع و غيره من العقود لرجوع النهي إلى أمر خارج عن البيع، و الظاهر أنه لا كلام في وجوب تسليم البائع الجارية إلى المشتري لو لم يستبرئها لأن تركه الواجب عليه من استبرائها لا يوجب جواز حبس المال عن صاحبه.
و اما ما احتمله في المسالك- من بقاء وجوب الاستبراء قبله و لو بالوضع على يد عدل لوجوبه قبل البيع فيستصحب- فلا يخلو من ضعف لعدم حجية مثل هذا الاستصحاب المتثاقل في أمثال هذه المقامات، و اما إبقاؤها في يد البائع فلا يجب قطعا، لأنها صارت أجنبية منه بالبيع، و لو لم يستبرئها المشتري أثم و عزر مع العلم بالتحريم و يلحق به الولد، لانه فراش، و هل يسقط الاستبراء حينئذ؟ إشكال، ينشأ من انتفاء الفائدة فيه و الحكمة المطلوبة في المقام- لانه قد
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٧٨.