الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٥ - الأول كيفية الاستبراء
في الخلاف: إذا ملك أمة بابتياع أو هبة أو إرث أو استغنام لم يجز له و وطؤها الا بعد الاستبراء.
و قال ابن إدريس: لا يجب في غير البيع، لأن الذي رواه أصحابنا في تصانيفهم الخالية من فروع المخالفين و بياناتهم و نطقت به أخبار الأئمة (عليهم السلام) أن الاستبراء لا يجب الا على البائع و المشترى، و لم يذكروا غيرهما، و الأصل براءة الذمة، و التمسك بقوله تعالى [١] «أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» و هذه ملك يمين و الحق ما قاله الشيخ، لنا أن المقتضى لوجوب الاستبراء في صورة البيع ثابت في غيره، و هو العلم باستفراغ رحمها، و الاختلاط على الأنساب، و الحفظ من اختلاطها، و أى فرق بين قوله بعتك، و قوله وهبتك، بحيث يوجب الأول الاستبراء دون الثاني، و لا يخفى ذلك على محصل، و أسند النقل الى كتاب الخلاف و نسبه الى أنه من فروع المخالفين، و لعله لم يقف في النهاية على باب السراري و ملك الايمان، فإن الشيخ نص فيه على ذلك أيضا، بل هو نفسه قال في هذا الباب متى ملك الرجل جارية بأحد وجوه التملكات من بيع أو هبة أو سبي أو غير ذلك لم يجز له و وطؤها في قبلها الا بعد أن يستبرأها، فلعله بعد ذلك وقف على شيء لم يقف عليه من الأول حتى خرج كونه من فروع المخالفين، و بالجملة فهذا الرجل يخبط و لا يبالي أين يذهب، و يتجرى على شيخنا (قدس سره) بما لا يجوز انتهى و هو جيد.
و يؤيده ما رواه
الشيخ في التهذيب عن الحسن بن صالح [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «نادى منادي رسول الله (صلى الله عليه و آله) في الناس يوم أوطاس: أن استبرؤا سباياكم بحيضة».
الا أنها خاصة بالاسترقاق، و ظاهر صاحب
[١] سورة النساء الآية- ٣.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ١٧٦.