الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٢ - المسألة الثالثة في حكم من اشترى عبدا و له مال
عليه في التصرف بدون اذن المولى، فكأنه من حيث المنع من التصرف ليس بمالك و بهذا الطريق يجمع بين أخبار المسألة، و يزول عنها الاختلاف، و هو يقتضي رجحان القول بتملك العبد كما قدمنا ذكره.
و أما الجمع بينها- بما ذكره شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك- من حمل الأخبار الدالة على تملك العبد- على محض اباحة التصرف بكونه مأذونا لا ملك الرقبة [١] فهو و ان تم فيما أورده من الاخبار المشتملة على اضافة المال اليه، الا أنه لا يتم فيما قدمناه من الاخبار في سابق هذه المسألة الصريحة في ملك الرقبة و أنه يتصدق و يعتق من ماله.
و منها ما رواه
الصدوق في الفقيه عن يحيى بن أبى العلاء [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: «من باع عبدا و كان للعبد مال فالمال للبائع الا أن يشترط المبتاع، أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بذلك».
و الكلام في هذه الرواية كما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم، قال في الفقيه مشيرا الى هذا الحديث و حديث جميل بن دراج عن زرارة [٣] المتقدم هذا ان الحديثان متفقان و ليسا بمختلفين، و ذلك أن من باع مملوكا و اشترط المشترى ماله، فان لم يعلم البائع به فالمال للمشتري، و متى لم يشترط المشترى ماله و لم يعلم البائع أن له مالا فالمال للبائع، و متى علم البائع ان له مالا و لم يستثن به عند البيع فالمال للمشتري انتهى.
[١] قال (قدس سره): و لا يندفع الإشكال إلا إذا قلت: المراد بملكية العبد تسلطه على الانتفاع بما قيل بملكه له، لا بملك الرقبة، كما نقله في الدروس عن بعض القائلين بالملك، فيكون الملك على هذا الوجه غير مناف لملك البائع للرقبة على وجه يتوجه به نقله إلى المشتري أو بقاؤه على ملكه «انتهى منه (رحمه الله)».
[٢] الفقيه ج ٣ ص ١٣٨.
[٣] الفقيه ج ٣ ص ١٣٨.