الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٢ - المسألة الأولى في أحكام بيع الحامل
و لا يصح استثناؤه، حتى حكم بفساد البيع لو استثناه البائع، كما لو استثنى جزءا معينا.
أقول: و قد نقل بعض المحققين هذا القول عن الشافعي، محتجا بهذه الحجة. و أجاب العلامة في المختلف- عن حجة الشيخ المذكورة- بالمنع من المساواة بين الحمل و عضو من أعضائها، فإنه تصح الوصية للحمل، و يرث و يلحقه أحكام كثير لا تتعلق بالأعضاء، قال: و هذا الذي ذكره الشيخ كأنه الذي لمحه ابن حمزة، و الحق خلافه انتهى.
أقول: لا يخفى قوة القول المشهور بناء على ما هو مذكور، الا أنه
قد روى الشيخ بإسناده عن احمد بن محمد بن يحيى عن أبي إسحاق- يعني إبراهيم بن هاشم- عن النوفلي عن السكوني [١] «عن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) في رجل أعتق أمة و هي حبلى فاستثنى ما في بطنها، قال: الأمة حرة، و ما في بطنها حر لان ما في بطنها منها».
و رواه الصدوق أيضا بإسناده عن السكوني، و هو ظاهر في تبعية الحمل للام، و أنه لا يصلح استثناؤه من حيث أنه منها و جزء من اجزائها كما ادعاه الشيخ و من تبعه، و لهذا ذهب الشيخ و جماعة في باب العتق الى سريان عتق الحامل الى الحمل للرواية المذكورة، و ان كان المشهور خلافه ورد هذه الروايات المحقق الأردبيلي (قدس سره) بضعف السند إلا أنك قد عرفت في غير موضع مما تقدم أنه غير معتمد.
و قد روى الشيخ في الحسن عن الحسن بن على الوشاء [٢] عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) «قال سألته عن رجل دبر جاريته و هي حبلى فقال ان كان علم يحبل لجارية فما في بطنها بمنزلتها و ان كان لم يعلم فما في بطنها رق».
و هو ظاهر في سريان التدبير الى الولد مع العلم بالحمل و أما مع عدم العلم به فإنه يحتمل تأخره من التدبير، و الحكم فيه التبعية كما استفاضت به الاخبار
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٣٦- الفقيه ج ٣ ص ٨٥.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٢٦٠ الفقيه ج ٣ ص ٧١.