الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٢ - المسألة الرابعة في أحكام بيع تراب المعدن
إخراج الدراهم المغشوشة مع جهالة الغش إذا كانت معلومة الصرف بين الناس، و ان كانت مجهولة الصرف لم يجز إنفاقها إلا بعد ابانه حالها، و هذا الكلام يتضمن جملة من الأحكام.
الأول- حكم بيع تراب المعدن، أما بيع كل منهما بالاخر فلا شك في جوازه، لعدم الربا بالزيادة مع اختلاف الجنس، و كذا يصح ايضا بيعه بمثله [١] إذا علم المقدار و التساوي ان لم يكن لما صحبه من المعدن قيمة و الا فبالمثل مع اشتماله على زيادة تقابل تراب المعدن، و لكن لما كان الفرض بعيدا لم يذكروا ذلك.
و أما بيعهما بالنقدين إذا جعلا في صفقة واحدة فلا إشكال أيضا في صحته للتخالف، و انصراف كل الى ما يخالفه، و يدل عليه
رواية عبد الله مولى عبد ربه [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن الجوهر الذي يخرج من المعدن، و فيه ذهب و فضة و صفر جميعا كيف نشتريه؟ فقال تشتريه بالذهب و الفضة جميعا».
و رواية عبد الله بن سنان [٣] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن شراء الذهب فيه الفضة بالذهب؟ قال لا يصلح الا بالدنانير و الورق».
و يمكن هنا أيضا البيع بأحدهما إذا تحقق في الثمن اشتماله على مثل معدنه و زيادة تقابل المعدن الأخر و هو ظاهر، و الظاهر أنه لبلد فرضه لم ينبهوا عليه، و أظهر جوازا البيع بغيرهما.
[١] اى بمثل الفضة أو الذهب، و لهذا قال: إذا علم المقدار، و أما بيعه بمثل الجميع من التراب و بما فيه من الذهب أو الفضة، فلا يجوز إذ لم يكن للتراب قيمة، لان ما فيه من التراب لا قيمة له، فيبقى الزائد في المقابل بغير عوض و يلزم الربا فيه. منه (رحمه الله).
[٢] التهذيب ج ٧ ص ١١١ الكافي ج ٥ ص ٢٤٩.
[٣] التهذيب ج ٨ ص ١٠٩.