الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٦ - الرابع- لو كان له عليه دراهم فاشترى بها دنانير
و اعترضه ابن إدريس هنا فقال: ان أراد بذلك أنهما افترقا قبل التقابض في المجلس، فلا يصح ذلك و لا يجوز بغير خلاف، لان الصرف لا يصح أن يفترقا من المجلس الا بعد التقابض، و ان افترقا قبل أن يتقابضا بطل البيع و الصرف، و ان أراد أنهما تقاولا على السعر، و عينا الدراهم المبتاعة و الدنانير المبيعة و تعاقد البيع و لم يوازنه و لا ناقده، بل نطق البائع بمبلغ المبيع ثم تقابضا قبل التفرق و الانتقال من المجلس كان ذلك جائزا صحيحا، و ان أراد الأول كان باطلا بلا خلاف، يدل عليه قوله في المبسوط تصح الإقالة في جميع السلم و بعضه، فإن أقاله من الجميع بريء المسلم اليه من المسلم فيه، و لزمه رد ما قبضه من رأس المال ان كان قائما، و ان كان تالفا لزمه مثله، فان تراضيا بقدر بدله من جنس آخر بأن يأخذ الدراهم بدل الدنانير أو بالعكس كان جائزا، فإن أخذ الدنانير بدل الدراهم أو بالعكس وجب التقابض في المجلس، لانه صرف، و ان أخذ عوضا آخر جاز أن يفارقه قبل القبض، لانه بيع عوض معين بثمن في الذمة. انتهى.
أقول: ما ذكره ابن إدريس جيد على مقتضى أصله الغير الأصيل، و الا فأي مانع من ذلك بعد دلالة الأخبار عليه، و استثناء ذلك من قاعدة العرف بالاكتفاء بهذا الكلام بينهما من حيث اتحاد من عليه الحق، فيكون كالتقابض، و ربما حمل كلام الشيخ المذكور على التوكيل، و كذلك الخبران المذكوران، فان قوله حول الدراهم الى الدنانير، أو الدنانير الى الدراهم نوع توكيل، و حينئذ فلا اشكال و ان لم يتقابضا في المجلس.
قال في المسالك: و ربما بنوا حكمهم على مقدمات يلزم من صحتها صحة الحكم هنا، الاولى- ان الأمر بالتحويل توكيل في تولى طرفي العقد، فان التوكيل لا ينحصر في اللفظ، الثانية- أنه يصح تولى طرفي العقد من الواحد.
الثالثة- أنه يصح أيضا تولية طرفي العقد. الرابعة- ان ما في الذمة مقبوض.
الخامسة- ان بيع ما في الذمة للغير من الدين الحال بثمن في ذمته ليس بيع دين بدين.