الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٠ - المسألة الثالثة حكم بيع الجنس بما يعمل منه
فان فيه أولا- ما قدمنا ذكره- ان من الواجب الوقوف على ما دلت عليه الاخبار وافقت قواعدهم أو خالفتها، و عدم ظهور وجه الفرق- بين هذه الصورة، و بين بيع الرطب بالتمر، من حيث حصول الزيادة الحكيمة في الموضعين، و اليه أشار بقوله فتأمل في الفرق- لا يدل على العدم، بل يمكن ان يجعل ما ذكره (عليه السلام) وجه فرق، بأنه و ان حصلت الزيادة الحكمية في ذلك الوقت، الا انه بعد صيرورة الحنطة دقيقا، و ظهور الزيادة على ذلك الدقيق المقابل حسا، فان هذه الزيادة تكون في مقابلة أجرة الطحن.
و ثانيا أنه من الجائز عدم الالتفات الى مثل هذه الزيادة الحكمية كما أشار إليه بقوله فلا ينبغي النظر الى مثل هذه الزيادة في وقت آخر، بل المعتبر في الزيادة- الموجبة للربا- انما هي الزيادة الحسية حال الكيل و الوزن، و حينئذ يحمل تعليله (عليه السلام) على أنه تعليل اقناعى لرفع استبعاد المخالفين.
و أما مسألة الرطب بالتمر- الموجبة لدخول الشبهة هنا- فسيأتي الكلام فيها إنشاء الله- تعالى- و نقل الخلاف فيها، و بيان أن جملة من الأصحاب حملوا الأخبار الواردة فيها على الكراهة دون التحريم، و بعض الأصحاب قصر الحكم على مورد النص من الرطب بالتمر خاصة، فلا يتعدى الى غيره.
و بذلك يظهر لك ما في قوله، مع أنه معتبر عندهم في الرطب و التمر، و بالجملة فالواجب الوقوف على النص و العمل به، و ارتكاب التأويل بما يرجع به الى غيره من نصوص المسألة، و هو حاصل بما ذكرناه.
و بما أوضحناه يظهر لك ايضا ما في كلام المحقق المتقدم ذكره في شرح قول المصنف، «و الشيء و أصله كالزبد و الثمن و اللبن،» حيث قال: قد مر بيانه و ان كان فيه تأمل من جهة عدم الاتحاد الاسم و الخاصية، فلو لا الإجماع