الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٨ - المسألة الثانية صحة البيع الثاني لو اشتراه البائع في حال كون البيع الأول نسيئة
ان جاء به بعد أشهر صلح. فقال: ان هذا تقديم و تأخير فلا بأس به».
و في هذا الخبر إيماء إلى انه مع الشرط لا يصح البيع، و انه لا بد من تحقق العقد الأول واقعا و عدم توقفه على شرط.
و أظهر منه في ذلك ما رواه
الحميري في قرب الاسناد عن على بن جعفر [١] عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم، ثم اشتراه بخمسة دراهم أ يحل؟ قال: إذا لم يشترط و رضيا فلا بأس».
و رواه
على بن جعفر في كتابه، الا أنه قال: «بعشرة دراهم إلى أجل ثم اشتراه بخمسة دراهم بنقد».
و هو أظهر في عنوان المسألة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر كلام الأصحاب أنه لا دليل في الاخبار على ما ذكروه من البطلان بالشرط في العقد الأول و انما استدل عليه العلامة في التذكرة باستلزامه الدور، و ناقشه جملة من المتأخرين، منهم شيخنا الشهيد الثاني قال (قدس سره) في المسالك: و اختلف كلامهم في تعليل البطلان مع الشرط المذكور، فعلله في التذكرة باستلزامه الدور، لان بيعه له يتوقف على ملكه له، المتوقف على بيعه، و رد بأن الموقوف على حصول الشرط هو اللزوم لا الانتقال، و تمنع توقف تملك المشترى على تملك البائع، بل تملكه موقوف على العقد المتأخر عن ملك المشترى، و لانه وارد في باقي الشروط كشرط العتق، و البيع للغير مع صحته إجماعا، و علل أيضا بعدم حصول القصد الى نقله عن البائع، و يضعف بأن الفرض حصوله، و ارادة شرائه بعد ذلك لا ينافي حصول قصد النقل، و ألا لم يصح إذا قصدا و ان لم يشترطا، و قد صرحوا بصحته. انتهى.
أقول: و قد عرفت الدليل على ذلك من الخبرين المذكورين، فلا حاجة
[١] الوسائل الباب- ٥- من أبواب أحكام العقود الرقم- ٦.