الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٨ - العاشر رد المملوك من أحداث السنة
وجها وجيها، إذ لا يخفى أن سبب الخيار انما هو ظهور هذه العيوب المذكورة، كما تنادي به الاخبار المتقدمة [١] و لا أعرف له سببا غير الظهور، فكيف يتم قوله، ان الظهور متأخر عن سبب الخيار، و يترتب على ذلك ما ذكره من حصول الخيار له، لتقدم سببه على سبب العتق، و بالجملة فإني لا أعرف لما ذكره (قدس سره) وجها و لعله لضعف فهمي القاصر.
و يمكن أن يجاب بأن الانعتاق بالجذام و نحوه، انما هو في الملك المستقر الذي لا يتعقبه خيار و لا فسخ، و ما نحن فيه ليس كذلك، فإنه مراعى بمضي السنة سالما من العيوب المذكورة، إذ مع ظهورها في هذه المدة فله رده، فهو غير مستقر، و ملخص البحث أن هذه الروايات مع كثرتها و صحة بعضها صريحة في الرد بهذه العيوب التي من جملتها الجذام، و قد اتفقت على الرد به، على أن ما ذكروه من الخيار في الصورة المذكورة سيأتي إنشاء الله تعالى في المقام ما فيه.
ما روى في الانعتاق بالجذام انما هو رواية السكوني [٢] و ان كان ظاهرهم الاتفاق على القول بها، و هي تضعف عن معارضة هذه الاخبار لو ثبتت المعارضة و المنافاة، فالواجب هو العمل بهذه الاخبار و حمل رواية السكوني على استقرار الملك.
[١]
لقوله (عليه السلام) في بعضها «فإذا اشتريت مملوكا فحدث فيه من هذه الخصال ما بينك و بين ذي الحجة رددته».
و في آخر «فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن يرده على صاحبه الى تمام السنة».
و هي كما ترى ظاهرة في أن سبب الرد هو ظهور شيء من ذلك كما ذكرناه منه (رحمه الله).
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٨٩ الفقيه ج ٣ ص ٨٤ الوسائل الباب ٢٣ من أبواب العتق الرقم ٢.