شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٤٧
شربنا على ذكر الحبيب مدامةً ... سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم
لها البدر كأس وعي شمس يديرها ... هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم
فإن ذكرت في الحي أصبح أهله ... نشاوى ولا عار عليهم ولا إثم
فلو نضحوا منها ثرى قبر ميت ... لعادت إليه الروح وانتعش الجسم
ولو قربوا من حانها مقعداً مشى ... وتنطق من ذكري مذاقتها البكم
يقولون لي: صفها فأنت بوصفها ... خبير أجل عندي بأوصافها علم
صفاء ولا ماء ولطف ولا هواً ... ونور ولا نار وروح ولا جسم
تقدم كل الكائنات حديثها ... قديماً ولا شكل هناك ولا رسم
وقامت بها الأشياء ثم لحكمة ... بها احتجبت عن كل من لا له فهم
وهامت بها روحي ولا بعد بعدها ... وقبلية الأبعاد فهي لها حتم
وقالوا: شربت الإثم. كلا وإنما ... شربت التي في تركها عندي الإثم
هنيئاً لأهل الدير كم سكروا وإنما ... وما شربوا منها ولكنهم هموا
على نفسه فلبيك من ضاع عمره ... وليس له فيها نصيب ولا سهم
فلعمري أن الشبه ظاهر بين أقوال الفارضي وصاحب دعوة القسوس وعلى رأينا أنه هو أخذ عن يعقوب المارداني أقواله فكساها ديباجاً فاخراً يستطيع النصارى أن يحولوا معانيه إلى سر طالما ذاقوا طعمه الإلهي وحرمه من لا يدرك أعظم عطايا الله العالم أي سر محبته في القربان الأقدس.
٣٤- يحيى بن ماري
(نسبه ودينه وزمانه) ورد ذكره في تاريخ الحكماء لجمال الدين القفطي (ص ٣٦٠-٣٦١) وفي مختصر القصر في شعراء العصر لعلي المعروف برضائي زاده المتوفى سنة ١٠٣٩هـ ١٦٢٩م) وفي مختصر تاريخ الدول لابن العبري (ص ٤١٦) قالوا: هو أبو العباس يحيى بن سعيد بن ماري النصراني المتطبب المعروف بالمسيحي. والمرجح أنه كان نسطوري النحلة.