شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٣٣٤
مفرقة للشمل والجمع دأبها ... وخادمة للناس تخدمها عشر
إذا خطرت جرت فضول ذيولها ... سجية ذي كبر وليس بها كبر
ترى الناس منها يلبسون الذي نضت ... تعمهم جوداً وليس لها وفر
لها البيت بعد العز غير مدافع ... إلى بأسه تعزى المهندة البتر
أضر بها مثلي نحول بجسمها ... وإن لم يرعها مثل ما راعني هجر
ولابن التلميذ مقاطيع غير هذه فاكتفينا بما سبق ذكره. ولعله وقع أيضاً بعض اختلاط بين ما روي له وما روي لأبي الفرج خاله فإن بعض ما ذكرناه للثاني يروى في كتب أخرى للأول والعكس بالعكس. وما لا ريب فيه أن كليهما امتاز بالنثر والنظم وإنما اتسع الرواة بذكر هبة الله وكان أقرب إليهم زماناً وأوسع شهرةً وقد مدحه كثيرون من الشعراء ورثوه بعد موته. فمن ذلك دالية للسيد النقيب الكامل ابن الشريف الجليل رواها ابن أبي أصيبعة (٢٦٥: ١) أولها:
أمين الدولة أسلم للأيادي ... على رغم المناوي والمعادي
ثم روى قصيدة للشريف أبي يعلي محمد بن الهبارية الشهير يقول في مدحه:
شمس مجد لا تراها أبداً ... عن سموات العلى منكسفة
جل إن يدرك وصفاً مجده ... أنه أكبر من كل صفة
غدت الدنيا ومن فيها معاً ... لعلاه بالعلى معترفه
وقال أثير الدين أبو جعفر عبد الله يرثيه:
فقد الطبيب فليس يوجد صحة ... الموجود منا بعد ذا المفقود
وروي غير ذلك لابن إسماعيل الطغرائي ولابن جكينا وللبديع الاصطرلابي ولأبي القاسم هبة الله بن المفضل ما يعرب عن سمو منزلة ابن التلميذ واعتباره لدى أعيان زمانه وأدبائهم.