شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٩٣
للهجرة وأوائل السادس أعني في القرن الحادي عشر للمسيح. أصله من بغداد من نصارى النساطرة وإنما انتقل إلى مدينة واسط التي كانت في ذلك العهد من حواضر العراق متوسطة بين الكوفة والبصرة واشتهر بين أدبائها. وقد أفادنا عن كل ذلك عماد الدين الأصفهاني في تأليفه خريدة القصر وجريدة العصر قال: الرئيس أبو غالب نصر بن عيسى ابن بابي الواسطي النصراني توفي بعد الخمسمائة وكان من ظرفاء واسط وأعيانها. وله شعر لطيف ونظم ظريف وعبارة مستعذبة وكلمات مطربة معجبة. ولم أدرك زمانه. أنشدني له الرئيس العلاء بن السوادي بواسط سنة ثلث وخمسين وخمسمائة (١١٥٨ م) وذكر أنه كان من بغداد وأقام مدة عمره بواسط) .
(شعره) قال ابن السوادي أنشدني أبو غالب ابن بابي النصراني الكاتب لنفسه (من مجزوء الكامل) :
وعشقت حتى ما أما ... ل وهمت حتى ما أفيق
وأنا بغدري الصبا ... بة في الهوى نسبي عريق
(قال) وأنشدني أيضاً أبو غالب لنفسه في جارية دخلت عليه يوم كسوف الشمس في لباس أسود (من الكامل) :
عاينت في حلل السواد خريدةً ... مثل القضيب المائل المباس
قلت: اسلمي ماذا اللباس وغيره ... أدى إلى الإبهاج والإيناس
قالت: فهذي الشمس أختي عوجلت ... بالافتضاح في أعين الناس
طلعت فشاكلت الضياء بطلعتي ... ودجت فشاكلت الدجى بلباسي
(قال) وأنشدني ابن بابي لنفسه في بغداد سابع ربيع الأول سنة سبع وخمسين (١١٦٢ م) يصف غلاماً ورد من سفر شاحباً (من السريع) :
فديت من أقبل من سفرة ... فأقبلت نفسي على أنسها
وقلت إذ أبصرته شاحباً ... قد خضبته الشمس من ورسها