شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٨٤
مكتوب (علي الدراهم) وتجعل هذه الدراهم أيضاً في أعناق نسائهم في الحمامات ليعرفن بها وأن يلبسن الخفاف قرداً أسود وفرداً أحمر وجلجلاً في أرجلهن. فذلوا وانقمعوا بذلك وأسلم حينئذ أبو سعد ابن الموصلايا كاتب الإنشاء للخليفة وابن أخيه أبو نصر هبة الله) .
فترى التساهل المزعوم الذي يدعيه بعض الكتبة للخلفاء وكيف أكره عل جحود دينهم كثيرون من النصارى وفي جملتهم ابن الموصلايا أفيحق لنا أن ننظمه في سلك الإسلام وإن دان به ظاهراً في السنين الأخيرة من حياته؟ (أخباره) كان ابن موصلايا من نصارى بغداد المنتمين إلى البدعة النسطورية ورد ذكره في تاريخ المجدل لابن ماري النسطوري (١٢٢ و ١٣٣) وأصل أسرته من الموصل كما يدل عليه اسمه تخرج بالآداب على أهل نحلته ثم دخل في ديوان الإنشاء في خدمة الخلفاء. قال الصفدي في كتابه الهميان في نكت العميان (عن نسخة الأستانة اطلب طبعته الجديدة ص ٢٠١-٢٠٢) : (كان (ابن موصلايا) يتولى ديوان الرسائل منذ أيام القائم (بأمر الله) وناب في الوزارة وأضر آخر عمره وكانت خدمته خمساً وستين سنة كل يوم منها يزيد جاهه وناب في الوزارة. ولما أضر كان ابن أخته هبة الله بن الحسن يكتب الإنشاءات عنه. وكان كثير الصدقة والخير. ومولده سنة ٤١٢ وتوفي سنة ٤٩٧ ثامن عشر جمادي الأولى. وكان الخليفة قد لقبه أمين الدولة. قال محمد بن عبد الملك الهمداني (ويروى: الهمذاني) : ومن قرأ علم السير علم أن الخليفة والملوك لم يثقوا بأحد ثقتهم بأمين الدولة ولا نصحهم أحد نصحه) .
وقال عماد الدين الأصفهاني في خريدة القصر: (ولم يزل أمين الدولة موقراً موفر الحرمة ينوب عن الوزارة المقتدية والمستظهرية حتى قال عميد الدولة للمستظهر عنه وعن ابن أخيه: هما يمينا الدولة وأميناها لا يبرم دونهما أمر. وكان كثير الصدقة والصلة ذكر عنه أنه فرق في يوم من أيام الغلاء (ويروى: في أيام قليلة) ثلاثين ألف رطل خبزاً) .
وقال ابن الأثير في الكامل في تاريخ سنة ٤٩٧ أن أمين الدولة توفي فجأة وأنه (كان كثير الصدقة جميل المحضر صالح النية ووقف أملاكه على أبواب البر) .
(قلنا) فكان جزاؤه على هذا الفضل العميم أن أرغموه على جحود دينه. فتأمل.
(آدابه وشعره) غني عن البيان أن رجلاً تولى ديوان الإنشاء للخلفاء مدة خمساً وستين سنة بلغ من الآداب مبلغاً عظيماً. قال عماد الدين الأصفهاني يصف