شعراء النصرانيه - لويس شيخو - الصفحة ٢٤٧
فأقسم لا تنفك نفسي شجيةً ... عليك ووجهي حائل اللون أسفعا
وقد كنت ألحي من بكى لمصيبة ... فها أنا ذا قد صرت أبكي وأجزعا
وقد قرعتني الحادثات ورثتها ... بثكلك حتى لم أجد بي مقرعا
وقد كنت مغبوطاً وقد كنت مصعباً ... فأصبحت مرجوماً لفقدك أخضعا
وقد كنت لي أنفاً حمياً فغالني ... بك القدر الجاري فأصبحت أجدعا
فلو أن طوداً من تهامة ضافه ... من الوجد ما قد ضافني لتضعضعا
فيا سيداً قد كان للحي عصمةً ... ويا جبلاً قد كان للحي مفزعا
رزيت به خير الرزايا ولم أجد ... له خلفاً في الغابرين فأقنعا
وأبيض وضاح الجبين كأنه ... سنا قمر أوفى مع العشر أربعا
قطيع لسان الكلب عن نبح ضيفه ... موطأ أكناف الرواق سميدعا
ومجتنباً للقول في غير حينه ... حفاظاً وقوالاً إذا قال مصقعا
يصون ببذل المال نفساً كريمةً ... وعرضاً حمى عن كل سوء ممنعا
فتى الخير لم يهجم بغدر ولم يعب ... بعجز ولم يمدد إلى الذم إصبعا
ولا غاب إلا نافس القوم بينهم ... ولا آب إلا كان للحي مقنعا
وما زال حمالاً لكل عظيمة ... إلى أن قضى من نحبه مذ ترعرعا
فتى كان لا يدعو إلى الشر نفسه ... فان جاءه الشر امتطاه فأوضعا
ويركب صعب الأمر حتى يرده ... على عقب منه ذلولاً موقعا
رأته المنايا خيرنا فاختر منه ... وكن بتعجيل الأخاير سرعا
ومنها: