الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٢
عنه عقائدهم الباطلة ، وآراؤهم الكاسدة الّتي لا يتوهّم ميله إليها ، وإنّما كان له همّة عليّة وعزيمة قويمة ، في تهذيب النفس وتخليتها عن الرذائل والملكات الردية ، وهذا أمر مطلوب محبوب قد أكثر في الكتاب والسنّة من الأمر به ، بل لا شيء بعد المعارف ألزم وأهمّ منه، إذ لا ينتفع بشيء من العلوم الشرعيّة بدونه ، ويشارك الصوفية أهل الشرع في هذا الغرض الأهمّ وطلبه ، وفي بعض طرق تحصيله ، وإنّما يفترقان في سائر طرق الوصول إليه . وممّا يشتركان فيه المواظبة على عمل مخصوص أربعين يوماً ، وقد ذكرنا في حواشي كتابنا المسمّى ب كلمة طيّبة أربعين خبراً ، يستظهر منها أنَّ في المواظبة على شيء حسن أو قبيح أربعين يوماً تأثيراً في الانتقال من حال إلى حال ، وصفة إلى صفة حسنة كانت أو قبيحة ، وقد صرّح العلاّمة المجلسي رحمه الله في أجوبة المسائل الهنديّة : إنّه كان يواظب عليه في أغلب السنين ، وكذا والده المعظم . نعم ، تهذيبه بالطرق غير الشرعيّة والأعمال المبتدعة ، والأوراد المحترمة ، من خصائص هذه الفرقة المبتدعة ، وإليه يشير ما في الدروس في بحث المكاسب بقوله : ويحرم الكهانة إلى قوله وتصفية النفس . والمولى المذكور كان في أوائل سيره وسلوكه يميل إلى بعض طرقهم لكثرة شوقه إليه ، كما يظهر من رسالته السير والسلوك وبعض الأشعار الّتي رأيتها بخطّه في بعض المجاميع ، ولكن صار ببركة خدمة أخبار الأئمّة الطاهرين عليهم السلام وهمّته في نشرها وتصحيحها ومقابلتها حتّى بلغ أمره في ذلك أن نقش على فصّ علامته البلوغ بالسماع أو القراءة ، وكان يختم به الموضع الّذي ينتهي إليه العرض في يومه ، مجانباً لها معرضاً عنها ، واصلاً إلى مقام سنيّ لا يصل إليه إلاّ الأوحديّ من العلماء» . {-٢-}
[١] اعتقادات المجلسي ، ص ٥١٨ ، المطبوع مع التوحيد للصَّدوق بإصفهان (نقلاً عن مقدّمة روضة المتّقين ، ج ١ ، ص يب) .[٢] الفيض القدسي (المطبوع ضمن بحار الأنوار ، ج ١٠٥) ، ص ١١٧ ـ ١١٨ .