الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٢٨
تجدر الإشارة إلى أنّ المجلسي لم يستبعد احتمال واقعية مثل هذه الشكوى . ويذهب بناءً على مفاد الآية الشريفة : «تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَـوَ تُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَن فِيهِنَّ وَ إِن مِّن شَىْ ءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا » إلى إثبات الشعور للكعبة ، وتبعاً لذلك يمكن افتراض شكواها إلى اللّه أمراً حقيقياً وليس مجازياً . وجاء هذا الاستخدام المجازي للشكوى أيضاً على لسان المسجد الخالي من المصلّين ، وعلى لسان القرآن الّذي لا يُقرأ فيه . نقل المجلسي رحمه الله حديثاً عن الإمام الصادق عليه السلام قال فيه : ثلاثة يشكون إلى اللّه عز و جل ، مسجد خراب لا يصلّي فيه أهله ، وعلم بين جهّال ، ومصحف معلّق قد وقع عليه الغبار لا يُقرأ فيه . [١] في بداية الأمر اعتبر المجلسي رحمه الله هذا الحديث مقبولاً وحقيقياً . وتحدّث بعد ذلك عن احتمال أن يكون معناه مجازياً ، وهذا نص كلامه : «الظاهر أنّ الشكاية على الحقيقة ، ويمكن أن تكون مجازا» . [٢] تجدر الإشارة إلى أنّ هذا المتن غير الحديث المنسوب إلى الرسول ، إذ يشكو في يوم القيامة بأنّ اُمته اتخذت القرآن مهجوراً ، وهو الحديث الّذي نقله النعماني في كتاب الغيبة . [٣] المثال الثاني الّذي يسترعي الانتباه معاكس لهذه الحالة وهو تشبيه الحي بالميت . فقد روى الشَّيخ الصَّدوق حديثاً من هذا الطراز جاء فيه : الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة . [٤] ويشرح المجلسي رحمه الله هذا التشبيه الظريف قائلاً : «والتعبير بالمعدن لما فيهم
[١] الكافى¨ ، ج ٢ ، ص ٦١٣ ، ح ٣ ؛ روضة المتّقين ، ج ١٣ ، ص ١٣١ .[٢] روضة المتّقين ، ج ١٣ ، ص ١٣٢ .[٣] الغيبة ، ص ٤٦.[٤] كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٨٠ ، ح ٥٨٢١ .