الأسس الحديثية و الرجالية عند العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي - محمدرضا جدیدی نژاد ؛ عبدالهادی مسعودی - الصفحة ٢٢٢
«والمراد بالرغبة والرهبة والتبتّل ، أمّا المعاني اللغوية الّتي تحصل لليدين في أحوال الصلاة برفعهما في التكبيرات وبوضعهما على الركبتين في الركوع ، وكيفيات وضعهما في السجود ، ورفعهما في القنوت وفي بعض الكيفيات تحصل الرغبة والرجاء كرفع اليد للدعاء في القنوت ، وفي بعضها يحصل الخوف والرهبة والخضوع كما في الركوع والسجود ، وفي بعضها يحصل التبتل والانقطاع إلى اللّه تعالى كالسجود والقنوت والوضع في التشهد ، كما سيذكر إن شاء اللّه تعالى . وأمّا المعاني المصطلحة في عرف الأخبار ، فإنّه ورد في الصحيح عن محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عبداللّه عليه السلام يقول : مرّ بي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري فقال : يا عبداللّه بيمينك ! فقلت : يا عبداللّه ، إنّ للّه ـ تبارك وتعالى ـ حقّاً على هذه كحقه على هذه ، وقال : الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما ، والرهبة تبسط يديك وتظهر ظهرهما ، والتضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالاً ، والتبتل تحرك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلاً ، أي متأنياً وتضعها ، والابتهال تبسط يديك وذراعيك إلى السماء ، والابتهال حين ترى أسباب البكاء . [١] وفي معناه أخبار كثيرة . والمراد بهذه الكيفيات ـ واللّه أعلم ـ : أنّه ( إذا ) كان الحال حال الرجاء أو الطلب مطلقاً ، فإنّ المطلوب هنا حسن الرجاء ، فيبسط بطن كفيه إلى السماء كأنّه يطلب شيئاً بيديه حتّى يوضع مطلوبه في يديه ، كالسائل الخسيس حال الكدية ؟ أو ( إذا ) كانت الحال حال الخوف والرهبة من اللّه تعالى بذكر ذنوبه ، فالمناسب رعاية الذنوب بأن يخطر بباله أنّي مع هذه الخطايا كيف أرفع يديَّ إلى السماء بالطلب ؟ فيظهر ظهرهما إلى السماء ، ( أمّا ) بخلاف الرغبة كما هو الظاهر ، و( أمّا ) بوضع يديه على وجهه حتّى يكون ظهرهما إلى السماء ويجمع بين الأخبار بمحاذاة اليدين للوجه في القنوت ، أو
[١] روضة المتّقين ، ج ١٣ ، ص ١٧ .[٢] المصدر السابق ، ج ٨ ، ص ١١٤ . تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الاصطلاح يستخدم أيضاً لطلب جديّة المخاطب في العمل .[٣] روضة المتّقين ، ج ١٣ ، ص ١٨ .[٤] الكافي ، ج ٢ ، ص ١٦ ، ح ٦ ، وفيه : ما أخلص العبد الإيمان باللّه عز و جل أربعين يوماً ... .[٥] روضة المتّقين ، ج ٨ ، ص ٩٣ .[٦] العاديات : ٨ . وراجع أيضاً تفاسير القرآن الكريم .[٧] الكافي ، ج٢ ، ص٤٨٠ ، ح ٤ من باب الرغبة والرهبة والتضرّع والتبتّل والابتهال من كتاب الدعاء . وأكثر أخبار هذا الباب بهذا المضمون فلاحظ .[٨] روضة المتّقين ، ج ١ ، ص ١٨٢ ـ ١٨٤ .[٩] المصدر السابق ، ص ١٧٩.[١٠] روضة المتّقين ، ج ٨ ، ص ٣٣٦ .