المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥١ - دراسة سائر الأقوال
بحرمته، فالحيوان الموجود المذبوح لا يجوز بيعه ولا أكله، وإن قلنا بأنّ بيعه وأكله قبل التقليد الثاني صحيح.
يلاحظ عليه: ما الفرق بين من عقد بالفارسية وذهب إلى بقاء الزوجية والذبح بالاستيل فإنّهما يشتركان في أنّ السبب ـ أعني: العقد أو الذبح ـ قد مضى، والمسبب ـ أعني: الزوجية والذبيحة ـ باقيان، فما هو وجه التفريق، ولذلك يجب أن يعطف الثاني على الأوّل أيضاً، وأنّ كلّ شيء مضى بنحو ما ولو بمضي سببه وأمضاه الشارع فهو كاف في حلية المسبب.
نعم يستثنى من القول بالإجزاء موارد ثلاثة:
١. إذا كان الشيء المتحقّق سابقاً موجوداً لاحقاً من دون زيادة ونقيصة، كما إذا بنى على كرية كل ماء بلغ ٢٧ شبراً، ثمّ قلّد من يقول بكرية الماء إذا بلغ ٤٢ شبراً.
أو إذا رأى المجتهد مانعية عرق الجنب من الحرام دون نجاسته، ثم تبدّل رأيه إلى النجاسة أيضاً، والثوب بما هو ثوب باق فهو من مصاديق الفتوى الثانية، وأمثال ذلك.
٢. إذا امتثل أمر المولى بقطعه ويقينه، من دون استناد إلى أمارة جعلها الشارع وسيلة لامتثال أمره فبان الخلاف فتجب الإعادة، وذلك لعدم جريان الدليلين في المورد، إذ الملازمة تختصّ فيما لو اعتمد المفتي على أمارة شرعية يكون الأمر بالعمل بها ملازم عرفاً للاكتفاء بها في تأمين أغراضه، والمفروض عدم الأمر به.