المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣ - الروايات الثلاث، وفيها نظريات
قلت:إن قاعدة الطهارة حاكمة على استصحاب قاعدة الطهارة لا على استصحاب الطهارة الواقعية، مثلاً لو اشترينا ثوباً من السوق وقلنا بطهارته صباحاً حسب القاعدة، وفي العصر تجوز الصلاة فيه بنفس قاعدة الطهارة لا باستصحابها ; لأنّ صرف الشكّ كاف في الحكم بالطهارة، ولذلك يقال: الشكّ في الاشتغال حاكم على استصحاب الشكّ في الاشتغال.
وأمّا إذا حكم على الشيء بالطهارة الواقعية ثم شكّ بعد ذلك، فالمحكّم هو الاستصحاب لا قاعدة الطهارة، لحكومته عليها ; لأنّه مزيل للشك تعبّداً فلا يبقى موضوع لقاعدة الطهارة.
نعم الرواية مختصّة باستصحاب الطهارة دون غيرها، لكن العرف يلغي الخصوصية قائلاً بأنّ الميزان هو اليقين والشكّ، لا الطهارة والشكّ فيها.
الروايات الثلاث
ثمّ إنّه قد استدل بروايات ثلاث واختلفت كلمات الأصحاب في مفاهيمها، وقد أوضحنا حال أسانيدها في الدورات السابقة، ونقتصر في المقام بنقل نصوص الروايات فقط.
١. موثّقة عمّار، قال(عليه السلام): «كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر، فإذا علمت فقد قذر، وما لم تعلم فليس عليك».[١]
٢. معتبرة حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: «الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنّه قذر».[٢]
[١] الوسائل:٢، الباب٢٧ من أبواب النجاسات، الحديث٤.
[٢] الوسائل: ١، الباب١ من أبواب الماء المطلق، الحديث٥.