المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٨ - الأُولى مقبولة عمر بن حنظلة
ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة، أيحلّ ذلك؟ قال(عليه السلام): «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً، وإن كان حقّاً ثابتاً له، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ).[١]
قلت: كيف يصنعان؟ قال(عليه السلام):«ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ، والرّاد علينا رادّ على الله وهو على حدّ الشرك بالله».
والاستدلال بالمقبولة رهن دراسة السند والمتن، أمّا السند فقد مضت دراسته عند البحث في مرجّحات المتعارضين.
وأمّا المتن فيستفاد من الرواية أنّ القاضي النافذ حكمه لا بد من أن يتمتع بشروط خمسة:
الأوّل: يجب أن يكون شيعياً إمامياً لقوله(عليه السلام): «ينظران إلى من كان منكم» فلا يعمّ الزيدي ولا الإسماعيلي فضلاً عن غيرهم.
الثاني: أن يكون راوياً لحديثهم لقوله(عليه السلام):«روى حديثنا»، والمتبادر كونه ممارساً لنقل أحاديثهم لا نقل حديثين أو أحاديث قليلة، من دون أن يكون ممارساً له.
[١] النساء: ٦٠ .