المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٤ - الطائفة الثانية ما يدلّ على التوقّف، وفيها أُمور
علي بن عيسى[١] كتب إلى الإمام الهادي(عليه السلام) يسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك وقد اختلف علينا فيه، فكيف العمل به على اختلافه، أو الردّ إليك فيما اختلف فيه؟
فكتب(عليه السلام): «ما علمتم أنّه قولنا فألزموه، وما لم تعلموا فردّوه إلينا».[٢]
وروى صاحب المستدرك عن محمد بن علي بن عيسى القمي ما يقرب من هذا.[٣]
وهذه التعابير تعرب عن أنّ ظرف الأمر بالتوقّف هو تمكّن الراوي من الرجوع إلى من يرفع الشبهة فتكون قرينة على حمل أخبار التخيير على صورة العجز.
إنّ سيدنا الأُستاذ أورد على هذا الجمع ما هذا حاصله:
إن أُريد من التمكّن في أخبار التوقّف هو التمكّن الفعلي، بأن يكون الإمام حاضراً في البلد، فهو مخالف لسياق الأخبار، حيث إنّ الظاهر من بعضها أنّه لم يكن للراوي طريق إلى حكم الواقعة يحسم مادة الخلاف، ولذا أمر الإمام(عليه السلام) سماعة بالتوقّف في حال لم يكن متمكّناً من لقاء الإمام، بشهادة أنّه لمّا قال سماعة إنّه لابدّ من العمل بأحدهما، فأجاب الإمام بالأخذ بما خالف العامة.[٤] ولو كان متمكّناً أمره بالسؤال لا العمل بما خالف العامة.
[١] هو محمد بن علي بن عيسى القمي، كان وجهاً بقم وأميراً عليها من قبل السلطان، وكذلك كان أبوه يعرف بالطلحي، له مسائل لأبي محمد العسكري(عليه السلام).
[٢] الوسائل:١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث٣٦.
[٣] مستدرك الوسائل:١٧/٣٠٥، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث١٠.
[٤] لاحظ الحديث الثاني