المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٢ - مقتضى القاعدة الأوّلية على القول بالسببيّة
الثانية: لو قلنا بأنّ المقتضي للحجّية هو مطلق الخبر وإن علم كذب أحدهما إجمالاً، فيكون المتعارضان من باب تزاحم الواجبين، سواء أدّيا إلى وجوب الضدين كما إذا دلّ أحدهما على وجوب الحركة والآخر على وجوب السكون، أو إلى لزوم المتناقضين كما إذا دلّ أحدهما على وجوب الشيء والآخر على عدمه.
الثالثة: لو دلّ أحدهما على الوجوب والآخر على حكم غير إلزامي كالإباحة، فتخرج عن التزاحم ضرورة عدم صلاحية مالا اقتضاء فيه(الإباحة) أن يزاحم ما فيه الاقتضاء(كالوجوب)، وإلى هذه الصورة أشار بقوله: «لا فيما إذا كان مؤدّى أحدهما حكماً غير إلزامي».[١]
الرابعة: هذا إذا كانت الإباحة بمعنى عدم الاقتضاء لحكم من الأحكام، وأمّا لو كانت الإباحة عن اقتضاء بأن كانت المصلحة مقتضية للتساوي بحيث تكون الإباحة عن اقتضاء التساوي لا عن عدم الاقتضاء فيزاحم حينئذ ما يقتضي الإلزام، فيتعامل معهما معاملة المتزاحمين.
الخامسة: هذا إذا كان موضوع المصلحة مؤدّى الأمارة، وأمّا لو كان موضوعها هو الإلزام القلبي بكلّ من التكليفين بأن يجب الالتزام بالوجوب كما يجب الالتزام بالإباحة، فتدخل في باب المتزاحمين ضرورة عدم إمكان الالتزام بحكمين في موضوع واحد من الأحكام.[٢]
[١] والفرق بين هذه الصورة وما في الصورة الثانية من لزوم المتناقضين، هو أنّ عدم الوجوب فيها ليس حكماً شرعياً بخلاف الإباحة فانّها حكم شرعي.
[٢] كفاية الأُصول: ٢ / ٣٨٥ ـ ٣٨٨ .