المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٦ - الأوّل القرعة قاعدة عقلائية
النواحي. وسيوافيك أنّ بني إسرائيل عندما تنازعوا في كفالة مريم (عليها السلام)التجأوا إلى القرعة، كما أنّ ركاب السفينة الّتي ركبها يونس (عليه السلام)، اتّفقوا على القرعة في إخراج واحد من السفينة وإلقائه في اليمّ، حتّى أنّ المهاجرين عندما نزلوا المدينة المنورّة تقارعت الأنصار في أخذ أي واحد منهم إلى بيته لاستضافته، إلى غير ذلك من الموارد الّتي يقرأها الإنسان في حياة البشرية .
إنّما ا لكلام في سعة مورد القاعدة، فهل هي تعمّ كلّ مشكل ومجهول، سواء أكانت الشبهة موضوعية أم حكمية؟ وسواء أكان في المورد نزاع أم لا؟ وسواء أكان هناك تزاحم في الحقوق أم لا؟
أقول: إنّ القرعة تختصّ بالشبهات الموضوعية إذا صارت موضوعاً للنزاع أو لتزاحم الحقوق فقط، ولا مورد للقرعة في غيرها ولا تعلم حقيقة الأمر إلاّ بدراسة أمرين:
١. دراسة سيرة العقلاء، فإنّها كالقرينة المتصلة بروايات القرعة.
٢. دراسة الروايات الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وأئمة أهل البيت(عليهم السلام)حتّى يتعيّن أحد القولين.
أمّا السيرة فقد ذكرنا نماذج من ذلك، والجميع يشير إلى أن مصبّها وجود تنازع في العين أو تزاحم في الحقوق.
وأمّا الكتاب والسنّة فسيعلم من دراستهما.