المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦١ - عرض نظرية الشيخ بوجه آخر
الزماني وجود الحكم(الحرمة) مع الشكّ فيه، لأنّه يكون من قبيل إثبات الموضوع بالحكم، فإنّ العموم الزماني يكون دائماً مشروطاً بوجود الحكم ولا يمكن أن يدلّ قوله: «الحكم مستمر كلّ زمان» على وجود الحكم مع الشكّ فيه.
وهذا نظير قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] إذا كان معناه: «يجب الوفاء بالعقود والوجوب مستمر في كلّ زمان» فإذا خرج زمان العلم بالغبن وشكّ في حكم العام، فلا يصحّ التمسّك، لأنّ الحكم بالاستمرار فرع إحراز الموضوع وهو الحكم مع أنّه مشكوك، فلا يستدلّ بالمحمول: «مستمر في كلّ زمان» على وجود الموضوع أي: «وجوب الوفاء»[٢].
يلاحظ على ما ذكره بأُمور:
أوّلاً: أنّ ما ذكره من التفريق بين الصورتين تقسيم عقلي لا يلتفت إليه العرف الذي هو المخاطب في الآيات والأحاديث، فلا يفرّق بين كون مصبّ العموم الزماني هو المتعلّق أو الحكم، فكيف يمكن أن نتّكل على ظهور مغفول عنه عند العرف؟
ثانياً: لو فرضنا وجوده في عالم الثبوت ولكن الطريق إلى إثبات أحد الطرفين مسدود، لأنّ كلّ قضية يمكن أن تصوّر بأحد الوجهين المذكورين.
وأمّا استظهار كون العموم الزماني قيداً للمتعلّق في قوله: لا تشرب
[١] المائدة:١.
[٢] فوائد الأُصول:٤/٥٣١ـ ٥٤٠، بتلخيص.