المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨ - المقطع الرابع ما يُعدّ أثراً للموضوع أعمّ من الواقعي والظاهري
عبارة عن أنّ استصحابها إمّا أن يكون بلحاظ نفسه فالعدم ليس ممّا تقع عليه يد الجعل التشريعي، وإمّا بلحاظ آثاره من الثواب والعقاب فهي من الآثار العقلية، وأجاب عنه بوجهين:
الأوّل: إنّا نختار الشقّ الأوّل وهو استصحاب البراءة بلحاظ نفسها، وقد عرفت أنّه يكفي في صحّة الاستصحاب كون أمر نفيه بيد الشارع، كثبوته، فعندئذ يصدق عليه ـ عند رفع اليد عنه ـ نقض اليقين بالشكّ.
الثاني: إنّا نختار الشق الثاني وكون عدم استحقاق العقوبة أمراً غير مجعول، غير ضائر، وذلك لأنّ الأُمور العقلية على قسمين:
١. تارة تترتّب على وجود الموضوع واقعاً كخفقان القلب المترتّب على وجود الحي الواقعي، فلا يثبت باستصحاب الحىّ.
٢. وأُخرى تترتّب على وجود الموضوع واقعاً أو ظاهراً، كما في المقام، فإنّ قبح العقاب بلا بيان لا يختصّ بعدم البيان واقعاً، بل يعمّه وما إذا لم يكن ظاهراً، ضرورة أنّ وجود الحكم وعدم وصوله إلى المكلّف لا يكفي في صحّة العقوبة.
وعلى هذا فلا مانع من استصحاب البراءة لغاية ترتّب قبح العقاب عليه، وسيوافيك توضيحه في المقطع التالي.
المقطع الرابع: ما يُعدّ أثراً للموضوع أعمّ من الواقعي والظاهري
هذا هو الذي عنونه في التنبيه التاسع، ويريد بذلك ما ألمعنا إليه في