المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٦ - الجهة الثانية ما هو الدليل على عدم حجّية الأُصول المثبتة؟
٣. لازم الحياة هو نمو اللحية.
٤. الأثر المترتّب على نمو اللحية، أعني: وجوب الصدقة.
فالمتبادر من الإطلاق إبقاء ما تعلّق به اليقين بما له من الأثر، والمفروض أنّ اليقين تعلّق بالحياة دون نمو اللحية حتى يترتّب أثره وهووجوب الصدقة. نعم لو وقع نمو اللحية مورداً للاستصحاب مباشرة يترتّب عليه أثره.
يلاحظ عليه نقضاً: أنّ لازم ذلك عدم ترتّب أثر الأثر إذا كان كلاهما شرعيين، كما في مسألة استصحاب طهارة الماء، فإنّ أثرها الشرعي صحّة وضوئه، ويترتّب عليها جواز الدخول في الصلاة، ويترتّب عليه حرمة قطعها، وهكذا; وذلك لأنّ المتيقّن هو نفي طهارة الماء بما له من الأثر ـ أعني: صحّة الوضوء ـ وأمّا الآثار المتعاقبة فلم يتعلّق بها اليقين، فكيف جاز الاستصحاب؟
وحلاًّ: فلأنّ الأثر العقلي أو العادي إذا كان أثراً واضحاً للمستصحب بحيث يكون إبقاء اليقين به ملازماً عند العرف بإبقاء لازمه العادي أو العقلي، فلا مانع من إثبات الواسطة وبالتالي إثبات أثره; وذلك لأنّ العرف بحسب شدّة الملازمة، يتصوّر كون اللازم أيضاً متعلّقاً لليقين بالمسامحة العرفية وإن لم يكن ذلك بالدقة العقلية.
وبذلك تبيّن أنّ هذه الوجوه غير كافية لإثبات المدّعى، وإليك الوجه الخامس وهو ما اعتمدنا عليه.