المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - الجهة الثانية ما هو الدليل على عدم حجّية الأُصول المثبتة؟
الجهة الأُولى: تعريف الأصل المثبت؟
عُرّف الأصل المثبت بأنّه إثبات أمر خارجيّ حتى يترتّب عليه حكم شرعي.
أقول: إنّ الأمر الخارجي تارة يكون لازم المستصحب، كنمو اللحية بالنسبة إلى الحياة، أو ملازماً له كخفقان القلب بالنسبة إلى الحياة، أو ملزوماً للمستصحب كالنار بالنسبة إلى استصحاب الدخان.
ومحط البحث فيما إذا كان المستصحب غير الأمر الخارجي، وأمّا لو كان نفس الأمر الخارجي مصبّاً للاستصحاب فهو حجّة بلا إشكال يترتّب عليه أثره، كما إذا كان نفس النمو مورداً للاستصحاب، والتصدّق أثراً له، فيستصحب ويترتّب عليه أثره الشرعي.
الجهة الثانية: ما هو الدليل على عدم حجّية الأُصول المثبتة
الظاهر أنّ مصب الاستدلال هو قصور دلالة أحاديث: «لا تنقض» على حجّيتها، وإلاّ فلو لم يكن هناك قصور فليس هناك مانع ثبوتاً.
ولكن الظاهر من الشيخ أنّ البحث ثبوتي، والبحث في إمكان التعبّد بالمستصحب وإثبات الأمر الخارجي، أو امتناعه كما سيظهر.
وعلى كلّ تقدير فقد استدلّوا بوجوه:
الأوّل: ما ذكره الشيخ في «الفرائد»، قال: إنّ معنى عدم نقض اليقين والمضىّ عليه، هو ترتيب آثار اليقين السابق الثابتة بواسطته للمتيقّن،