المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٨ - الرابع عدم الجريان في الصورتين الأُوليين وجريانه في الثالثة
والظاهر أنّ القائل بجريان الاستصحاب خلط بين الوحدة المفهومية والوحدة المصداقية، فالإنسان واحد بالنوع، كثير بالمصداق، والمستصحب هو الثاني لا الأوّل.
الصورة الثانية
إذا كان احتمال بقاء الكلّي مستنداً إلى قيام فرد آخر عند زواله فقد ذهب الشيخ إلى عدم جريانه في هذه الصورة مع أنّه لا فرق بين الصورتين، لما عرفت من أنّ أدلّة الاستصحاب ناظرة إلى المصاديق دون المفاهيم والمصاديق متكثّرة، سواء أكان الفرد المشكوك مع زيد في البيت أو ناب عنه، لأنّ إنسانية كلٍّ تغاير إنسانية الآخر.
نعم لو قلنا بمقالة الرجل الهمداني في الكلّي الطبيعي من أنّه واحد شخصي قائم بجميع الأفراد،لكان لما ذكره وجه، لأنّ الإنسان عندئذ واحد بالعدد قائم بعامّة المصاديق.
وبذلك عُلم الفرق بين القسم الثاني والثالث من أقسام استصحاب الكلّي، فإنّ الباقي في الأوّل نفس الحادث المتيقّن لتردّد الفردين القصير والطويل، فلو كان الحيوان هو الفرد الطويل يكون الموضوع في القضية المشكوكة نفس الموضوع في القضية المتيقّنة، بخلاف المقام فإنّ المتيقّن فرد والمشكوك فرد آخر.
ثمّ إنّ بطلان الأصل يُعرف من بطلان بعض الفروع المترتّبة عليه، وإليك بعض الأمثلة: