المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - القسم الأوّل ما لا تناله يد الجعل لا تبعاً ولا استقلالاً
السبب; وذلك لأنّ السببية من لوازم وجود السبب، كالزوجية التي هي من لوازم وجود الأربعة; وذلك لأنّ السببية عبارة عن إفاضة السبب وهي قائمة بذات السبب، فالجاعل للسبب جاعل للسببية بنفس الجعل الأوّل، كما أنّ جاعل الأربعة جاعل للزوجية بنفس الجعل الأوّل.
وإن شئت قلت: إنّ السببية من قبيل ذاتي باب البرهان، الذي ربما يسمّى بالخارج المحمول، أي الخارج عن ذات الشيء والمحمول على الشيء بلا ضم ضميمة كالإمكان بالنسبة إلى الممكن، وفي مثله وضع الموضوع (السبب) وضع للمحمول، وجعل هذا جعل ذاك.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره صحيح في السبب التكويني حيث إنّ جعل السبب جعل للسببية بلا حاجة لجعل ثان، لأنّ مناط الجعل هو الفقر والحاجة، ولا حاجة للسببية إلى الجعل بعد جعل السبب، فإنّ السببية متحقّقة في ذات السبب وجوهره، وأمّا السبب الاعتباري فليس جعله جعلاً للسببية ما لم يكن هناك اعتبار ثان بالنسبة إلى المسبب. ويشهد على ذلك أنّ الله سبحانه خلق الدلوك قبل ملايين السنين، ومع ذلك لم تكن له سببية بالنسبة إلى وجوب الصلاة، وإنّما اتّصف بها بعد أمر الشارع بقوله: (أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)، وهذا دليل على مفارقة السبب عن السببية في مقام الجعل.