المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٣ - المسألة الرابعة في تقليد الميّت ابتداءً
الواقعي، فإذا تعيّن المظنون فهو، وإن تردّد بين أُمور فالمكلّف به هو أحدها.[١]
وحاصل كلامه: أنّ الميزان هو العمل بالظن من غير فرق بين كونه حاصلاً من قول الحيّ أو الميّت.
إذا عرفت ذلك فنقول: استدلّ المانعون بوجهين:
الأوّل: الأصل العقلي الذي هو دليل اجتهادي في المسألة وهو عدم حجّية رأي أحد على أحد إلا ما جعله الله حجّة، فقد خرج عنه رأي المجتهد الحيّ وبقي الآخر، فالشكّ في حجّيته كاف في الحكم بعدم الحجّية لما عرفت من أنّ الاحتجاج لا يصح إلاّ بما عُلم كونه حجّة، لا ما شكّ في كونه حجّة، فالتعبّد بالمشكوك يُعدّ بدعة محرّمة.
الثاني: الإجماعات المنقولة في كلمات من ذكرنا أسماءهم، فلو رجعت إلى متون كلامهم لوقفت على أنّ قسماً منهم يدّعي الإجماع.
ولكن الدليل ضعيف ; وذلك لأنّ أكثر القائلين بالمنع يستدلّون على حرمة الرجوع بقولهم: إذ لا قول للميّت أو لا رأي له، فيكون الإجماع مدركياً، فإذن لابدّ من دراسة مصدر كلامهم. أضف إلى ذلك مخالفة الأخباريين والمحقّق القمي، نعم مخالفة الأخباريين ليس على أساس تقليد الميّت، بل على أساس بطلان التقليد عندهم، سواء أكان تقليداً للميت أم للحي، ومع ذلك يمكن عدّ هذه الإجماعات المنقولة المتضافرة من عصر العلاّمة الى يومنا هذا مؤيدة للمنع.
[١] قوانين الأُصول:٢/٢٦١.