المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٨ - الأوّل وجود الملازمة بين الأمر بالعمل بشيء والإجزاء عند التخلّف
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني وتبعه أيضاً سيدنا الأُستاذ في التفصيل بين حجية الأمارة من باب الطريقية وحجيتها من باب السببية فقالا بعدم الإجزاء على الطريقية ; وذلك لأنّ لسان الأمارات لسان ما هو الشرط واقعاً، فإنّ دليل حجّيتها حيث كان بلسان أنّه واجد لما هو شرطه الواقعي فبارتفاع الجهل ينكشف أنّه لم يكن كذلك، بل كان لشرطه فاقداً.[١]
وبعبارة أُخرى: أنّ العمل بالأمارات لأجل الكشف عن الواقع دون تصرّف فيه ولا انقلاب الواقع عنه إلى مدلول الأمارة، فعندئذ فالذي تعلّق به الأمر لم يحصل لتخلّف الأمارة والذي حصل لم يتعلّق به الأمر.[٢]
يلاحظ عليه: بأنّ حجّية الأمارة من باب الطريقية ليس بمعنى كون إصابة الواقع وعدمها هو الملاك في الإجزاء وعدمه، بل بمعنى أنّ المولى اعتبره لأجل كونها كاشفة نوعاً لا دائماً .
وإن شئت قلت: لمّا كانت الأمارة تؤمّن غرض المولى بدرجة ترضيه في إنجاز مقاصده كالتسعين بالمائة أمر بالعمل بها ولم يفرض عليه تحصيل العلم أو الاحتياط، فكون الشيء حجّة بهذا الملاك فهو بالنسبة إلى الإجزاء وعدمه سواء، غير أنّ الأمر بالعمل بها، يلازم عادة كون المولى قد اكتفى في تحصيل أغراضه بما تؤدّي إليه الأمارة غالباً وإن كانت تشذ عن الواقع نادراً.
وبعبارة أُخرى: الكاشفية عن الواقع أخذت حكمة للأمر بالعمل بالأمارة لا علّة، ومن المعلوم أنّ الحكم يدور مدار العلّة كما إذا قال: لا تشرب
[١] كفاية الأُصول:١/١٣٣. ٢ . تهذيب الأُصول:١/١٤٧.