المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٢ - فصل في مبادئ الاجتهاد
والفقيه مهما كان عربياً صميماً غارقاً في العربية لا غنى له عن الرجوع إلى كتب اللغة في تحديد مفردات كالصعيد والكعب والوطن والمفازة والإنفاق ; لأنّ العربية قد تطوّرت منذ عصر الرسول(صلى الله عليه وآله) إلى يومنا هذا. فطرأ على المفتي الحقيقي معان مجازية وغيرها، وهذا ككلمة القضاء، إذ ليس له إلاّ معنى واحد ولكن يذكرون الآن له معان عشرة، فعلى الفقيه أن يستفرغ الوسع في معرفة المعنى الحقيقي والمعاني الجديدة الطارئة عليه، حتى يحمل اللفظ الوارد في العصر الأوّل على المعنى الأصلي، وأفضل كتاب في هذا الموضوع هو كتاب «مقاييس اللغة» لابن فارس بن زكريا.
٣. دراسة المسائل الأُصولية التي تدور عليها رحى الاستنباط، ولولا الوقوف عليها لتعرقلت عجلة الاستنباط، مثلاً يحتج في الفقه بخبر الواحد، وتثبت حجيته في علم الأُصول.
نعم يجب أن يعالج علم الأُصول بأُمور ثلاثة:
أ. إخراج المسائل التي لا صلة لها بالاستنباط وإن كانت في نفسها مسائل مهمة كأكثر ما ورد في مقدّمة كفاية الأُصول فإنّها مباحث أدبية. ويحذف دراسة دليل الانسداد والفروع المترتّبة عليه مع اتّفاق علماء العصر على بطلان المقدّمات والنتائج.
ب. إدخال مباحث مهمة كانت موجودة في الكتب الأُصولية للقدماء وقد حذفها المتأخّرون كالبحث عن التحسين والتقبيح العقليين والملازمات الفعلية المستقلة وغير المستقلة فإنّها الأساس للاستدلال بالبراءة والاشتغال، وهكذا.
ج. ذكر التطبيقات والتمرينات بعد كلّ مسألة أُصولية والتي يمكن أن