المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥
الحمد لله الّذي بعث رسله وأكمل دينه; والصلاة والسلام على من بلّغ رسالته، وعلى آله الطاهرين، موضع سرّه وعيبة علمه، وموئل حكمه، ما كرّ الجديدان وما افترق الفرقدان.
أمّا بعد:
فهذا هو الجزء الرابع والأخير من موسوعتنا الأُصولية «المبسوط في أُصول الفقه»، والّتي تتضمن آراء أكابر المحقّقين من الأُصوليين فيما يمّت لهذا العلم بصلّة.
ولا يخفى على من له إلمام بالشريعة المطّهرة أنّ استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها رهن دراسة وتطبيق أُصول وقواعد تُعدّ مبادئ لها، ومن أنكر ذلك فقد أنكره بلسانه، وقلبه مطمئن بخلافه.
كيف يمكن إنكار توقّف الاستنباط على أُصول موضوعية مع أنّ حجّية الظواهر من تلك الأُصول، فلو لم تثبت حجّيتها قبل الاستنباط فكيف يمكن للفقيه الاستدلال بآية أو رواية على حكم شرعي؟!
إنّ كثيراً من عمومات القرآن والسنّة قد خصّصت بأدلّة منفصلة، فالتمسّك بعموم العام وإطلاق المطلق فرع بقاء حجيّتهما بعد التخصيص والتقييد، إلى غير ذلك من الأُصول والقواعد الّتي لا غنى للفقيه عن دراستها قبل الاستنباط.