المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٧ - الطائفة الأُولى ما يدلّ على التخيير
التهذيب صحيح، والعباس بن معروف ثقة مثل علي بن مهزيار، إنّما الكلام في الدلالة، ففيه وجهان:
أ. أنّها بصدد بيان الحكم الظاهري للخبرين المتعارضين بشهادة قوله:«موسّع عليك بأيّة عملت»، وقد ورد هذا التعبير في رواية الحسن بن الجهم والحارث بن المغيرة، وهي قرينة على وحدة المراد.
ب. يحتمل أنّ التخيير في الرواية تخيير واقعي في المسألة الفرعية وليس تخييراً ظاهرياً، بمعنى جواز العمل بالخبرين; لأنّ من شأن الإمام أن يبيّن الحكم الواقعي لا الحكم الظاهري في مسألة جزئية.
نعم لو كان السؤال عن مطلق الخبرين المتعارضين من دون تمثيل، أمكن حمل الرواية على بيان الحكم الظاهري، ولكن الرواية مشتملة على اختلاف الروايات في مورد معيّن، فوظيفة الإمام بيان الحكم الواقعي.
اللهم إلاّ أن يقال: إنّ الرواية من قبيل المكاتبة، واحتمال التقية ليس ببعيد فلمّا لم يتمكّن الإمام(عليه السلام) من بيان الحكم الواقعي التجأ إلى بيان الحكم الظاهري في المسألة الأُصولية.
٤. ما رواه الطبرسي في الاحتجاج مرسلاً في جواب مكاتبة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري[١] إلى صاحب الزمان(عج): أدام الله عزّك يسألني
[١] عرّفه النجاشي بقوله: أبو جعفر القمي كان ثقة وجهاً، كاتب صاحب الأمر(عليه السلام). وأمّا والده، أعني: عبد الله بن جعفر، فعرّفه النجاشي بقوله: أبو العباس القمي، شيخ القمّيين ووجههم قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين وسمع أهلها منه فأكثروا، فهو مؤلّف كتاب «قرب الاسناد» إلى الرضا(عليه السلام).